فهرس الكتاب

الصفحة 3363 من 3875

بِهَا عَقِيدَةُ أَهْلِ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مِفْتَاحًا آخَرَ فَكَّ اللهُ بِهِ أَغْلاقَ مَكَّةَ، ثُمَّ أَرَادَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَفُكَّ كُلَّ مَا بَقِيَ مِنْ أَغْلاقِ هَذَا الْحِصْن، فَكَانَ مَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ مِنْ نَقْضِ قُرَيْشٍ لِعَهْدِ الْحُدَيْبِيَةِ، ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ قَبِيلَتِي بَكْرٍ وَخُزَاعَةَ دَمًا وَتِرَاتًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ وَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَكْرٌ فِي عَهْدِ قُرَيْش هَدَأَتْ الْحَرْبُ بَيْنَ الْقَبِيلَتَيْنِ، وَأَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ جَانِبَ عَدُوَّهِ. انْتَهَى. وَاللهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ ابنُ الْقَيِّمِ: فَلَمَّا اسْتَمَرَّتْ الْهُدْنَةُ اغْتَنَمَهَا بَنُو بَكْرٍ مِنْ خُزَاعَةَ وَأَرَادُوا أَنْ يُصِيبُوا مِنْهُمْ الثَّأْرَ الْقَدِيمَ فَخَرَجَ نَوْفَلُ بنُ مُعَاوِيَةَ الدَّيْلِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي بَكْر فَبَيَّتَ خُزَاعَةَ وَهُمْ عَلَى الْوَتِيرِ فَأَصَابُوا مِنْهُمْ رِجَالًا وَتَنَاوَشُوا وَاقْتَتَلُوا وَأَعَانَتْ قُرَيْشٌ بَني بَكْرٍ بِالسِّلاحِ وَقَاتَلَ مَعَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ قَاتلَ مُسْتَخْفِيًا.

فَلَجَأَتْ خُزَاعَةُ إِلى الْحَرَمِ لِتَحْتَمِي بِهِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَمْنَعْ رِجَالَ بَكْرٍ مِنْ مُتَابَعَتِهَا حَتَّى قَتَلُوا مِنْهُمْ عِشْرِينَ رَجُلًا فَلَمَّا دَخَلَتْ خُزَاعَة مَكَّةَ لَجَؤُوا إِلى دَارِ بُدَيلِ ِبْن وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيّ وَمُوْلَى لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: رَافِعُ وَخَرَجَ عَمْرُو بن سَالِمٍ الْخَزَاعِي حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى الْمَدِينَةِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ ظَهْرَانِي أَصْحَابِهِ.

فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا

حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأَتْلَدَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت