فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 3875

أطْفِئْ سِرَاجَ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ حَدِّثْنِي لأَنَّ الدُّهْنَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُه إِلا فِي أَشْغَالِ الْمُسْلِمِينَ.

وَعَنْ الْفِهْرِيٌّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقْسِمُ تُفَّاحَ الْفِيء فَتَنَاوَلَ ابْنُهُ تُفَّاحَةً فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ عُمَرُ وَأَوْجَعَ فَمَّهُ فَسَعَى إِلى أُمِّهِ فَأَرْسَلَتْ إِلى السُّوقِ وَاشْتَرَتْ لَهُ تُفَّاحًا.

فَلَمَّا رَجَعَ عُمَرُ وَجَدَ رِيحَ التُّفَاحِ فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ فَاطِمَةُ: هَلْ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْفِيءِ؟ قَالَتْ: لا وَقَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ انْتَزَعَتْهُا مِنْ ابْنِي وَكَأَنَّمَا انْتَزَعْتُهَا مِنْ قَلْبِي وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ أُضِيعَ نَفْسِي بِتُفَّاحَةٍ مِنْ فِيءِ الْمُسْلِمِينَ.

وَذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ عُمَر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَحْطٌ عَظِيمٌ فَوَفَدَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِن الْعَرَبِ فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ رَجُلًا لِخِطَابِهِ.

فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا أَتَيْنَاكَ مِنْ ضَرُورَةٍ عَظِيمَةٍ وَقَدْ يَبِسَتْ جُلُودُنَا عَلَى أَجْسَادِنَا لِفِقْدِ الطَّعَامِ وَرَاحَتُنَا فِي بَيْتِ الْمَالِ.

وَهَذَا الْمَالُ لا يَخْلُو مِنْ ثَلاثَةِ أَقْسَام. إِمَّا أَنْ يَكُونَ للهِ. أَوْ لِعِبَادِ اللهِ. أَوْ لَكَ فَإِنْ كَانَ للهِ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لِعِبَادِ اللهِ فَآتِهِمْ إِيَّاهُ.

وَإِنْ كَانَ لَكَ فَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ.

فَتَغَرْغَرَتْ عَيْنَا عُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالدُّمُوعِ وَقَالَ: هُوَ كَمَا ذَكَرْتَ وَأَمَرَ بِحَوَائِجِهِمْ فَقُضِيَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

فَهَمَّ الأَعْرَابِيُّ بِالْخُرُوجِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْحُر كَمَا أَوْصَلْتَ إِلَيَّ حَوَائِجَ عِبَادِ اللهِ وَأَسْمَعْتَنِي كَلامَهُمْ فَأَوْصِلْ كَلامِي وَارْفَع حَاجَتِي إِلى اللهِ تَعَالى.

فَحَوَّلَ الأَعْرَابِيُّ وَجْهَهُ قِبَلَ السَّمَاءِ. وَقَالَ: إِلَهِي اصْنَعْ مَعَ عُمَرَ بنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت