فهرس الكتاب

الصفحة 3485 من 3875

الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ فَإِنَّ اللهُ تَعَالى خَلَقَ الْخَلائِقَ، وَجَعَلَهُمْ مُخْتَلِفِينَ فِي الْقَصْدِ وَالْهِمَمِ فَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَرْغَبُ أَنْ يُبَاشِرَ الأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ وَلا كُلٌّ يَهْتَدِي إِلى الْمُعَامَلات فَمَنْ لُطْفِ اللهِ بِخَلْقِهِ إِبَاحَتُهَا، فَلا يَلِيقُ بِأَصْحَابِ الْمُرُوآتِ وَأَوْلِيَاءِ الأُمُورِ مُبَاشَرَةُ الْبِيَاعاتِ كُلِّهَا بِأَنْفسِهِمْ فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاشَرَ بَعْضَ الأُمُورِ إِلى غَيْرِهِ، وَبَاشَرَ ذَبْحَ الأَضْحِيَةِ بِنَفْسِهِ، وَفَوَّضَ إِلى عَلِيِّ ذَبحَ قِسْمٍ مِنْ هَديهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَأَمَّا الْحُسْنُ فِي الْكِفَالَةِ فَإِنَّ فِيهَا إِظْهَارُ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ وَمُرَاعَاةُ الأَخُوَّةِ يَبْذُلُ الذَّمةَ لِيَضُمَّهَا إلى الذِّمةِ فَيَنْفَسِحَ وَجْهُ الْمُطَالَبَةِ، وَيَسْكُنُ قَلْبُ الْمَطَالِبِ بِسَبَبِ السَّعَة قَالَ اللهُ تَعَالى: {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} إِلى أَنْ جَعَلَ كَافِلَها زَكَرِيَّا كَمَا قَالَ تَعَالى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} وَإِذَا عَلِمْتَ مَحَاسِنَ الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ، فَالْحَوَالةُ وَاضِحَةٌ مَحَاسِنُهَا فَفِي الْحَوَالةِ كَفَالَةٌ وَوَكَالَةٌ وَزِيَادَةُُ فَرَاغِ ذِمةِ الأَصِيلِ عَنْ الْحُزْنِ الطَّوِيلِ فَإِذَا قُبِلْتَ حَوَالَتَهُ أدْخَلْتَ عَلَى قَلْبِ أَخِيكَ - بِفَرَاغِ ذِمَّتِهِ - سُرُورًا، وَلا يَخْفَى مَا فِي إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنَ الأَجْرِ.

وَمِنْ مَحَاسِنِ الشُّفْعَةِ أَنْ الْجَارَ رُبَّمَا يَكُون فِي حَاجَةٍ إِلى هَذِهِ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ كَأَنْ يَكُونَ بَيْتُه ضَيِّقًا، وَيُرِيدُ اتِّسَاعَهُ، أَوْ تَكُونَ الأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةُ بِجِوَارِ مَزَارِعِهِ، وَيَحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَمِنْ مَحَاسِنِهَا التَّنْبِيهُ عَلَى عِظَمِ حَقِّ الْجَارِ وَالشَّرِيكِ حَيْثُ أَنَّ لَهُ الْحَقُّ فِي التَّقدُّم على غَيْرِهِ فِي الشِّرَاءِ إِلا إِذَا أَسْقَطَ حَقَّه بامْتِنَاعِهِ عَنْ الشِّرَاءِ وَمِنْهَا دَفْعُ ضَرَرِ الْجَارِ، وَهُوَ مَادَةُ الضَّرَرِ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ"فِي الإِسْلامِ )) . وَلا شَكَّ عِنْدَ أَحَدٍ فِي حُسْنِ دَفْعِ ضَرَرِ التَّأَذِّي بِسَبَبِ الْمُجَاوَرَةِ عَلَى الدَّوَامِ مِنْ إِيقَادِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت