فهرس الكتاب

الصفحة 3484 من 3875

لَقِيَ اللهَ بِغَيْرُ أَثَرِ جِهَادٍ لَقِيَ اللهَ وَفِيهِ ثَلْمَةٌ )) . وفي الحديث الآخر: (( مَا تَرَكَ قَوْمٌ الْجِهَادَ إِلا عَمَّهُمُ اللهُ بِالْعَذَابِ ) ). وَمِنْ مَحَاسِنِهِ اسْتِخْرَاجُ عُبُودِيَّةِ أَوْلِيَاءِ اللهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَفِيمَا يُحِبُّونَ وَيَكْرَهُونَ إِلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَدِلَّةِ الدَّالَة عَلَى مَحاسِنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ لإِعْلاءِ كَلِمَةِ اللهِ.

ثُمَّ تَأَمَّلْ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِنَ الْمُعَامَلاتِ فَمِنْ مَحَاسِنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وُصُولُ الإِنْسَانِ إِلى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَمَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَمِنْ مَحَاسِنِهِ قَطْعُ مَسَافَةِ الطَّلَبِ، فَإِنَّ مَنْ طَلَبَ الشَّيْءَ مِنْ مَعْدَنِهِ يَحْتَاجُ إِلى الأَسْفَارِ، وَرُكُوبِ الْمَرْكُوبِ، وَتَحملِ الأَخْطَارِ، وَمَتَى وَجَدَهُ بِالْبَيْعِ سَلِمَ من الأخطار وَسَقَطَ عَنْهُ مَؤْنَةُ الأَسْفَارِ، فَانْظُرْ إِلى الْعُودِ وَالْمِسْكِ، وَالسَّيَّارَاتِ وَالْمَكَائِنِ وَالأَقْمِشَةِ وَالْهِيلَ وَالسُّكَّرِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، مَعَادِنُهَا بَعِيدَةٌ، فَمِنْ لُطْفِ اللهِ بِعِبَادِهِ أَنْ سَخَّرَ بَعْضَ النَّاسِ لِبَعْضٍ، وَجَاءَتْ الشَّرِيعَةُ الْكَامِلَةُ بِحَلِّ أَنْوَاعِ الْمُعَامَلاتِ كَالإِجَارَاتِ وَالشَّرِكَاتِ، إِلا مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِهِ مِمَّا فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ ظُلْمٌ أَوْ جَهَالَةٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَمَنْ تَأَمَّلَ الْمُعَامَلاتِ الشَّرْعِيَّةَ، رَأَى ارْتِبَاطَهَا بِصَلاحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَشَهِدَ للهِ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ، وَحِكْمَتِهِ حَيْثُ أَبَاحَ لِعِبَادِهِ جَمِيعَ الطَّيِّبَاتِ. وَلَمْ يَمْنَع مِنْ ذَلِكَ إِلا كُلَّ خَبِيثٍ ضَارٍ عَلَى الدِّينِ أَوِ الْعَقْلِ أَوِ الْبَدَنِ أَوِ الْمَالِ.

فَمِنْ مَحَاسِنِ الإِجَارَةِ دَفْعُ حَاجَاتِ الْعِبَادِ بِقَلِيلِ مِن الإِبْدَالِ وَيَسِيرٍ مِنَ الأَمْوَالِ فَلا كُلُ أَحَدٍ يَمْلِكُ دَارًا يَسْكُنُهَا، وَلا سَيَّارَةً يَرْكَبُهَا، وَلا طَائِرَةً يَرْكَبُهَا، وَلا طَاحُونَةً يَطْحَنُ فِيهَا، وَلا مَخْزَنًا لأَمْوَالِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ تَعْدَادُهُ فَجُوِّزَتِ الإِجَارَةُ وَلا حَاجَةَ إِلى ذِكْرِ مَحَاسِن الصُّلْحِ فَهُوَ كِمَا ذَكَرَهُ الله خير قال الله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} الآية.

وَأَمَّا الْوَكَالَةُ والكفالةُ ففيهما مِنَ الإِحْسَانِ مَا لا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ اعْتَقَدَ الشَّرْعَ وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِد، وَعَقَلَ الشَّرَائِعَ، أَوْ لَمْ يَعْقَلِ، احْتَاجَ إِلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت