قَالَ: وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ، فَوَ اللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلَّهِ، فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رَضِِيَ الله عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ .
إذن يا أخي، لا تغتر بالمال والغنى، فإنه قد يكون وبالًا على صاحبه، متى ما أطغاه، وأشغله عن مولاه .
رفعت الأقلام وجفت الصحف:
أيها الأخ الكريم .. إذا ابتلاك الله بالخسارة في سوق الأسهم أو في غيره من أبواب التجارة ، فاعلم أنه سبحانه إنما يبتليك، ليعرف إيمانك وصبرك، ويعظم ثوابك وأجرك، كما قال تعالى: (( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ) )، وقال سبحانه: (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) ).
تذكر أخي أن الصبر على أقدار الله المؤلمة أحد أصول الإيمان،"واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك".
دعك من البنوك التي يقال أنها تسيل المحافظ الاستثمارية ، ودعك من الهوامير الذين يقال أنهم يتلاعبون في السوق .. كل ما تراه هو أسباب ، والمسبب هو الله جل وعلا، ووالله لو اجتمع كل من في الأرض لم ينفعوك بربح أو يضروك بخسارة إلا ما كتبه الله لك أو عليك .
وكل شيء بقضاء وقدر *** والكل في أم الكتاب مستطر
إياك أن تتسخط على أقدار الله ، أو تشكو الخالق إلى المخلوق، أو تقع في سب الدهر أوالزمن ، أو تلطم وجهك ، أو تشق جيبك .