أقرضته الله على اعتمادي إلا رجاء الضعف في المعاد
والبر لا شك فخير زاد قدمه المرء إلى المعاد
فردت عليه أم الدحداح وقالت: ربح بيعك ! بارك الله لك فيما اشتريت، ثم أنشأت تقول:
بشرك الله بخير وفرح مثلك أدى ما لديه ونصح
قد متع الله عيالي ومنح بالعجوة السوداء والزهو البلح
والعبد يسعى وله قد كدح طول الليالي وعليه ما اجترح
ثم أقبلت أم الدحداح على صبيانها ، تخرج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم ، من تمر البستان .
وتمضي الأيام ، وتقع غزوة أحد ، فلما انكشف المسلمون وتفرقوا ، أقبل أبو الدحداح فجعل يصيح: إلي يا معشر الأنصار ، قاتلوا عن دينكم فإن الله مظهركم وناصركم، فنهض إليه نفر من الأنصار، فجعل يحمل بهم ، فوقفت له كتيبة من كفار قريش فيها رؤساؤهم، فحملوا عليه بالرمح فوقع شهيدًا - رضي الله عنه - .
ويصل الخبر إلى أم الدحداح ، فتسترجع وتحتسبه عند الله .
وفي صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسير في جنازة أبي الدحداح ، فيتذكر قصة عذق النخلة ويقول: كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ أَوْ مُدَلًّى فِي الْجَنَّةِ لِابْنِ الدَّحْدَاحِ .
أخي الحبيب: إياك أن تكون ممن قال فيهم يحيى بن معاذ الرازي: عمل لسراب ، قلب من التقوى خراب، وذنوب بعدد الرمل والتراب، ثم تطمع في الكواعب الأتراب!! هيهات .. أنت سكران بغير شراب .
تريد الجنة ، وأنت تنام عن صلاة الفجر!! تريد الجنة وأنت تأكل الحرام وتشاهد الحرام وتسمع الحرام !! فتب من ذنوبك ، وابك على عيوبك ، وإياك أن تُحرم النعيمَ المقيمَ في الجنة بلذة ساعةٍ فانية (بل تؤثرون الحياة الدنيا ، والآخرة خير وأبقى ) .
اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ، ونعوذ بك من سخطك والنار . ونسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .