-تريد بيتًا في أعلى الجنة؟: حسّن خلقك مع الناس ، فقد روى أبو داود وحسنه الألباني عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا ، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا ، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ .
-تريد النعيم المقيم ، والقصور والبساتين؟ عليك بالصدقة والإنفاق في سبيل الله .
روى الإمام أحمد في المسند قصة أبي الدحداح - رضي الله عنه - ، وفيها أن يتيمًا كان يبني حائطًا فاعترضته نخلة بينه وبين جاره ، فطلب منه أن يعطيه إياها فأبى ، فجاء إلى اليتيم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا فَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لصاحب النخلة: أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ . لكنه أبى .
سمع أبو الدحداح هذا العرض المغري ، وكان له حائط في المدينة فيه ستمائة نخلة ، فجاء إلى صاحب النخلة فَقَالَ بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي كله ، فَفَعَلَ وتم البيع ، ثم ذهب أبو الدحداح إلى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي فَاجْعَلْهَا لَهُ . يعني لليتيم .
فَبشره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة وقَالَ: كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَاحَ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ ، يكررها النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة مرات .
فرح أبو الدحداح ، وانطلق إلى بستانه ، فإذا بأم الدحداح ، هي وصبيانها تحت النخل ،فأمرها بالخروج من البستان ، فأنشأ يقول:
بيني من الحائط بالوداد فقد مضى قرضًا إلى التناد