الله أكبر ، يعلمه الأدب حتى في انتظار الجواب، ألق الكتاب ثم تأخر عنهم ، فهم يحتاجون للنظر في الكتاب والمشاورة في الأمر .
وطار الهدهد برسالة سليمان إلى بلقيس، وألقاها بين يديها، فتناولت بلقيس الرسالة، وقرأت ما فيها، ثم جمعت أشراف قومها، وقواد مملكتها، وأخبرتهم بالرسالة، وقرأت نصها عليهم، ثم طلبت المشورة، فأجابها الحاضرون بأنهم على استعداد للقتال، مع جند سليمان, وأنهم أصحاب قوة، لكنهم أرجعوا الأمر لها، وإلى هذا تشير الآيات القرآنية:
وههنا وقفة مع قول بلقيس، )ياأَيُّهَا الْمَلاَ أَفْتُونِى فِى أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) .
إن هذه المرأة تكلمت بصراحة، وهو مقتضى الفطرة، ومتى كانت النساء يفتون في الأمور ويقطعونها، خصوصًا ما يتعلق بأمور الدولة، فهذه المرأة مع أنها كانت ملكة سبأ، لكن عند اشتداد المواقف، يتبين ضعف المرأة، وأنها لا تستطيع أن تسوس الأمور، فاستشارت الملأ، ياأَيُّهَا الْمَلاَ أَفْتُونِى فِى أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ .
أقول ما تسمعون والحمد لله رب العالمين .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله على احسانه ....