فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 848

لقد سطر هؤلاء الشباب صفحات مشرقة من الحب في الله ، والتآخي الصادق ، وتلكم هي صفة المسلم الحق،الذي يشعر بإخوانه شعور الجسد الواحد ،ويشد يده بأيديهم كالبنيان المرصوص.

بمجرد أن وقع الحادث ، هب من بقي من الشباب لإنقاذ المصابين ، في حب صادق ، وأخوة حقيقية .

أحد الشباب الذين فقدوا الوعي يقول: كنت أتمنى أني لم أفقد الوعي لكي أشارك في مساعدة إخواني .

وآخر يقول: تمنيت أني تدربت على الإسعافات الأولية لكي أشارك في إسعاف الشباب .

وقبل وصول الإسعاف ، يفزع بعض فاعلي الخير ،وصناع المعروف من عابري الطريق ليسعفوا إخوانهم ويغيثوهم في موقف نبيلٍ جديرٍ بالإشادة ، والدعاء لهم بالحسنى وزيادة .

وفي المستشفى يجلس أحد الشباب على الكرسي بجوار أخيه المصاب الذي يرقد على السرير ، يغالب النومَ والتعبَ ليسهر على راحة أخيه ، فيقال له: نم على السرير الآخر ، فيقول: لا ، ربما يستيقظ أخي ويحتاجني ، فيقال له: اذهب إلى البيت وعد في الصباح ، فيقول: قد مات أبويّ ، وليس عندي أب ولا أم في البيت ، فدعوني أسهر على راحة أخي.

أما الآباء والأمهات فقد كان لهم مواقف عظيمة ، من الصبر والرضا بقضاء الله ، وتفقد أحوال جميع المصابين سواء كانوا من أبنائهم أو من غيرهم .

يزور أحد الآباء ولده في المستشفى بعد وقوع الحادث ، فيسأله الشاب عن بقية الشباب . فيقول له الوالد: إنه زارهم كلهم قبل أن يزوره ، لأنه يعدهم كلَّهم من أبناءه .

أما الأمهات ، فحدث عن التواصل فيما بينهن والسؤال والدعاء ، وكأن الواحدةَ منهن هي المصابة بكل شاب من المصابين .

الدرس الخامس والأخير درس في الإيثار والتضحية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت