لقد كشفت هذه العملية عن اضطراب الفكر الذي تقوم عليه هذه الفئة الضالة المنتسبة لتنظيم القاعدة .
فكر شاذ طائش ، لا يرى إلا نفسه ، ويضرب عرض الحائط بنداءات العلماء الربانيين من علماء هذه البلاد وسائر علماء المسلمين .
كان هذا التنظيم يرفع الشعارات الدينية ويقرر المسائل الشرعية ، فلما انفرطَ عَقدُ الأحداثِ ، صارَ الأمرُ فوضويةً لا يحكمها إلا الهوى .. وغوغائيةً لا يدفعها إلا التشفّي والنكايةِ ، كل ذلك باسم الجهاد في سبيل الله .
سبحان الله .. أي جهاد هذا؟
أين الجهاد من عمل يُقتَل فيه الرجال والنساء ، والشيوخ والأطفال ، وتُدَمّر فيه مكتسبات وخيرات بلاد المسلمين؟
أين الجهاد من عمل يؤذي المسلم القريب ،و يصب في مصلحة الكافر البعيد ؟!
أين الجهاد ، من انسان يقتل نفسه وأهله وخيرات بلده في عمل انتحاري متهور .
هل تصور هذا الشاب ، أن لو نجح هذا العمل ، لاسمح الله، كم من مسلم سيحترق في أتون النار التي ستشتعل في المنطقة؟ كم مسلم يعمل هناك ، ليتدفق النفط ، فتُبْنَى مدرسة ، ويقومَ مستشفى ، ويُنشأَ مسجد ، ويُطبَع كتاب ومصحف!.
ما ذنبُ المسلمين تُستباحُ أموالُهم وأنفسُهم ودماءهم ؟ ولماذا البترولُ الذي هو عصبِ الحياةِ في البلادِ؟
أسئلة كثيرة تجعل الحليم حيرانًا ، وهو يرى ثلةً من الشباب صغار السنِّ ، ليسَ لهم تجرِبةٌ سابقةٌ أو أهليّةٌ علميّةٌ ، يُزَج بهم وقودًا لهذه العمليات بدعوى الجهاد .
إننا نَدين الله تعالى بأن الجهاد ذروة سنام الإسلام .. وأنه لا تزال في الأمة بقية باقية تجاهد في سبيله الجهاد المشروع في فلسطين والشيشان وغيرها .. أما هؤلاء الأدعياء فليسوا من الجهاد في شيء ، لكنه الهوى إذا استحكم في القلب ، زَيَّن الشيطان للانسان سوءَ عمله ، وصدق الله: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) .