فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 848

وأما أمريكا فأتفق معك على أنها عدوةُ الله ورسوله، وهي وراء أكثر مصائب المسلمين ودمائهم النازفة، ونسأل الله أن يرينا فيها يومًا أسودًا .. وأما أحداث سبتمبر، فإننا مع كرهنا لأمريكا نقول: إنه قد تبين الآن، ما كنا نقوله من أول ما وقعت هذه الأحداث، أن ضررها على المسلمين أكبر من نفعها .

يا أخي ، ليس لتنظيم القاعدة ولا لغيره من التنظيمات أن يزج بالمسلمين ومصالح المسلمين بمثل هذه المواجهة، ويملي عليهم سياساته الخاصة .

وأما ما قام به تنظيم القاعدة من تفجير وفساد، وأعمال شنيعة في بلادنا وبلاد المسلمين، فهي نتيجةٌ لانحرافٍ في فكر التنظيم ، وتخبطٍ في الاستراتيجيات ، وخللٍ في المنهج .. وهذه الأعمال المنكرة المحرمة بإجماع العلماء ، لا يمكن أن تسوغها بعض اجتهادات التنظيم السابقة .. رضي من رضي، وسخط من سخط .

إن على طالب الحق أن يتجرد في طلبه ، وأن ينظر في اختلاف الناس بعين الدليل ، متجردًا عن الهوى، مبتعدًا عن العواطف والميول الشخصية .

قال ابن القيم: شيخ الإسلام ابن تيمية حبيبنا ، والحق أحب إلينا منه . اهـ

وأقول لأحبابي الشباب: العواطف عواصف ، ما لم تضبط بضوابط الشريعة والعقل .

إن العاطفة قد تدفع بعض الشباب المتحمسين إلى تخطئة وازدراء بعض العلماء، واتهامه بالعجز والخور والجبن ، لماذا؟ لأنه لم يصدر الفتاوى النارية .. ولو أفتى بما يهوون لرفعوه فوق رؤوسهم .

ونحن نسأل هؤلاء: هل كان عليه الصلاة والسلام جبانًا أو عاجزًا عندما عقد صلح الحديبية وهو على الحق؟ وهل كان بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - خوّارًا عندما هم بإعطاء بعض الأحزاب ثلثي ثمار المدينة ليرجعوا عن أصحابه لما شَعُر بقوة العدو وعدم التكافؤ؟

إن البطولة لا تكون بالاندفاع والمواجهة في كل حال ، دون نظر أو علم شرعي .. بل البطولة حقًا أن تقف مع أمر الله دائمًا سلمًا وحربًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت