فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 848

عباد الله .. أمام مفاسد هذه الأعمال ، فإن ذمة المسلم ، لا تبرأ إلا بالبراءة الصريحة الواضحة من هذه الأعمال المنكرة، وعمل المستطاع لإنكارها .

لا يجوز المجاملة ولا المداهنة .. لا تقل كما يقول بعض كتاب الانترنت: إن هؤلاء الشباب مجتهدون .. أو أن نيتهم طيبة .. أو أنهم تعرضوا لضغط الواقع .. وغير هذه الشبهات التي تثار في المنتديات .

إن مثل هذه الأعمال الخطيرة ، المتعلقة بالسياسة العامة للأمة، لا يجوز أن يجتهد فيها أفراد الناس دون الرجوع إلى العلماء الموثوقين، وإلا لأصبحت بلاد المسلمين فوضى ، فيأتي كل من هب ودب، ويتفرد برأيه، ويقول: إني مجتهد .

فإلى كل أخ متعاطف أو مجامل، أقول: اتق الله يا عبد الله .. لا تجامل أحدًا على حساب دينك ، ولو كان أقرب الناس إليك .. ولا سيما في مثل هذه المسائل الخطيرة في الدماء .

وقد روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى بني جَذِيمة .. لما وصل خالد إليهم وأحاط بهم دعاهم إلى الإسلام فبدلًا من أن يقولوا: أسلمنا ، أخذوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ، فلما رجعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبروه أنكر ما فعله خالد ، ورفع يديه وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، مرتين"."

ومع أنه شتان بين فعل خالد وفعل هؤلاء .. لكني أقول: إذا كان خير خلق الله - صلى الله عليه وسلم - يتبرأ من صنع سيف الله المسلول ويرفع يديه ويكرر الكلام ، استنكارًا لهذا العمل, رغم وجود القرائن القوية بأنه قتلهم مجتهدًا ، بناءً على ظاهر اللفظ, فكيف لا نتبرأ نحن ممن يقتل مسلما يشهد أن لا إله إلا الله لشبهة فاسدة , وحجة متهالكة؟

وإنك لتعجب ،كيف يتعدى هؤلاء هذا التعدي السافر على حرمة مسلم يشهد شهادة التوحيد , ثم يظنون أنه بقتله يحسنون بذلك صنعا , أو يحققون مكسبا؟ .

لا لتقديس الأشخاص والمناهج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت