فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8427 من 67893

ولهذا أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائى وأبى بكر الرازى وغيرهما دخول الجن في بدن المصروع ولم ينكروا وجود الجن إذ لم يكن ظهور هذا في المنقول عن الرسول كظهور هذا وان كانوا مخطئين في ذلك ولهذا ذكر الأشعرى في مقالات اهل السنة والجماعة أنهم يقولون ان الجنى يدخل في بدن المصروع كما قال تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل قلت لأبى ان قوما يزعمون أن الجنى لا يدخل في بدن الانسى فقال يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه وهذا مبسوط في موضعه والمقصود هنا أن جميع طوائف المسلمين يقرون بوجود الجن وكذلك جمهور الكفار كعامة أهل الكتاب وكذلك عامة مشركى العرب وغيرهم من أولاد سام والهند وغيرهم من أولاد حام وكذلك جمهور الكنعانيين واليونانيين وغيرهم من أولاد يافث فجماهير الطوائف تقر بوجود الجن بل يقرون بما يستجلبون به معاونة الجن من العزائم والطلاسم سواء أكان ذلك سائغا عند أهل الايمان او كان شركا فان المشركين يقرأون من العزائم والطلاسم والرقى ما فيه عبادة للجن وتعظيم لهم وعامة ما بأيدى الناس من العزائم والطلاسم والرقى التى لا تفقه بالعربية فيها ما هو شرك بالجن ولهذا نهى علماء المسلمين عن الرقى التى لا يفقه معناه لأنها مظنة الشرك وان لم يعرف الراقى انها شرك وفى صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعى قال كنا نرقى في الجاهلية فقلنا يارسول الله كيف ترى في ذلك فقال اعرضوا على رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك وفى صحيح مسلم أيضا عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله انه كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب وانك نهيت عن الرقى قال فعرضوها عليه فقال ما أرى بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه.

وقد كان للعرب ولسائر الامم من ذلك امور يطول وصفها واخبار العرب في ذلك متواترة عند من يعرف اخبارهم من علماء المسلمين وكذلك عند غيرهم ولكن المسلمين اخبر بجاهلية العرب منهم بجاهلية سائر الأمم إذ كان خير القرون كانوا عربا وكانوا قد عاينوا وسمعوا ما كانوا عليه في الجاهلية وكان ذلك من أسباب نزول القرآن فذكروا في كتب التفسير والحديث والسير والمغازى والفقه فتواترت ايام جاهلية العرب في المسلمين وإلا فسائر الأمم المشركين هم من جنس العرب المشركين في هذا وبعضهم كان أشد كفرا وضلالا من مشركى العرب وبعضهم أخف والآيات التى أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم فيها خطاب لجميع الخلق من الانس والجن إذ كانت رسالته عامة للثقلين وان كان من أسباب نزول الايات ما كان موجودا في العرب فليس شىء من الآيات مختصا بالسبب المعين الذى نزل فيه باتفاق المسلمين وانما تنازعوا هل يختص بنوع السبب المسؤول عنه وأما بعين السبب فلم يقل احد من المسلمين ان آيات الطلاق أو الظهار او اللعان أو حد السرقة والمحاربين وغير ذلك يختص بالشخص المعين الذى كان سبب نزول الآية وهذا الذى يسميه بعض الناس تنقيح المناط وهو أن يكون الرسول صلىالله عليه وسلم حكم في معين وقد علم ان الحكم لا يختص به فيريد أن ينقح مناط الحكم ليعلم النوع الذى حكم فيه كما أنه لما أمر الاعرابى الذى واقع امرأته في رمضان بالكفارة وقد علم ان الحكم لا يختص به وعلم أن كونه أعرابيا أو عربيا أو الموطوءة زوجته لا أثر له فلو وطىء المسلم العجمى سريته كان الحكم كذلك ولكن هل المؤثر في الكفارة كونه مجامعا في رمضان أو كونه مفطرا فالأول مذهب الشافعى وأحمد في المشهور عنه والثانى مذهب مالك وأبى حنيفة وهو رواية منصوصة عن أحمد في الحجامة فغيرها أولى ثم مالك يجعل المؤثر جنس المفطر وأبو حنيفة يجعلها المفطر كتنوع جنسه فلا يوجبه في ابتلاع الحصاة والنواة وتنازعوا هل يشترط أن يكون أفسد صوما صحيحا وأحمد لا يشترط ذلك بل كل امساك وجب في شهر رمضان أوجب فيه الكفارة كما يوجب الأربعة مثل ذلك في الاحرام الفاسد فالصيام الفاسد عنده كالاحرام الفاسد كلاهما يجب اتمامه والمضى فيه والشافعى وغيره لا يوجبونها إلا في صوم صحيح والنزاع فيمن أكل ثم جامع او لم ينو الصوم ثم جامع ومن جامع وكفر ثم جامع ومثل قوله لمن أحرم بالعمرة في جبة متضخما بالخلوق انزع عنك

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت