فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7721 من 67893

قيل: هذا سؤال قوى، وقد يتمسك به من ذهب إلى واحد مِن هذينِ المذهبين، ومن منع الأمرين، يُجيب عنه بأن هذا كان في أوَّلِ الإسلام، وحين قدم النبى صلى الله عليه وسلم وقبل تقرر الأحكام، وكان اليهود إذ ذاك لهم شوكةُ بالمدينة، ولم تكن أحكامُ الإسلام جاريةً عليهم، والنبىُّ صلى الله عليه وسلم لما قدم، صالحهم، وأقرَّهم على ما بأيديهم، ولم يتعرَّض له، ثم استقرت الأحكام، وزالت شوكةُ اليهود لعنهم اللَّه، وجرت عليهم أحكامُ الشريعة، وسباق قصة هذه البئر ظاهر في أنها كانت حينَ مقدمِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم المدينة في أول الأمر.

فصل

وأما المياهُ الجاريةُ، فما كان نابعًا من غير ملك كالأنهار الكبار وغيرِ ذلك، لم يملك بحال، ولو دخل إلى أرض رجل، لم يملكه بذلك وهو كالطير يدخل إلى أرضه، فلا يملك بذلك، ولكل واحدة أخذُه وصيده، فإن جعل له في أرضه مصنعًا أو بركة يجتمع فيها، ثم يخرج منها، فهو كنقع البئر سواه، وفيه من النزاع ما فيه وإن كان لا يخرج منها، فهو أحقُّ به للشرب والسقى، وما فضل عنه، فحكمه حكم ما تقدم.

وقال الشيخ فى (( المغنى ) ): وإن كان ماءٌ يسيرٌ في البركة لا يخرج منها، فالأولى أنه يملكه بذلك على ما سنذكره في مياه الأمطار.

ثم قال: فأما المصانعُ المتخذة لمياه الأمطار تجتمعُ فيها ونحوها مِن البرك وغيرها فالأولى أن يُملك ماؤها، ويصح بيعه إذا كان معلومًا، لأنه مباح حصله في شىءٍ مُعَدٍّ له، فلا يجوز أخذُ شىء منه إلا بإذن مالكه.

وفى هذا نظر، مذهبًا ودليلًا، أما المذهبُ، فإن أحمد قال: إنما نهى عن بيع فضل ماء البئر والعيون في قراره، ومعلوم أن ماءَ البئر لا يُفارقها، فهو كالبِركة التى اتخذت مقرًا كالبئر سواء، ولا فرقَ بينهما، وقد تقدم مِن نصوص أحمد ما يدل على المنع مِن بيع هذا، وأما الدليل فما تقدم من النُّصوص التى سقناها، وقوله في الحديث الذى رواه البخارى في وعيد الثلاثة، (( والرَّجُلُ عَلَى فَضْلٍ مَاءٍ يَمْنَعُهُ ابْنَ السَّبِيلِ ) )ولم يُفرق بين أن يكونَ ذلك الفضلُ في أرضه المختصة به، أو في الأرض المباحة، وقوله: (( النَّاسُ شُركَاءُ في ثَلاَثٍ ) )ولم يشترط في هذه الشركة كون مقره مشتركًا، وقوله وقد سئل: ما الشىء الذى لا يَحِلٌّ منعه؟ فقال: الماء، ولم يشترط كون مقره مباحًا، فهذا مقتضى الدليل في هذه المسألة أثرًا ونظرًا.

ـ [أبوحبيب2] ــــــــ [15 - 06 - 03, 05:33 م] ـ

الأخ الفاضل: هشام التميمي جزاك الله خيرا

الأخ الفاضل: المتمسك بالحق جزاك الله خيرا على التفصيل الممتع.

شيخنا الفاضل: عبد الرحمن الفقيه جزاك الله خيرا على هذه المعلومات الثرية .... فقد أشبعت الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت