فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17291 من 67893

ورسوله ولو تخلّى المسلم عن كل هؤلاء.

ثالثًا: نصوص من القرآن الكريم:

1. {يا أيّها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتّى تستأنسوا وتسلّموا على أهلها .. } [سورة النور، الآية 27]

{ .. فإذا دخلتم بيوتًا فسلّموا على أنفسكم، تحية من عند الله مباركة طيّبة، كذلك يبيّن الله لكم الآيات لعلّكم تعقلون} [سورة النور، الآية 61] .

فكلمة (بيوت) هنا تشمل أي بيت ندخل إليه سواء كان بيت مسلم أو غير مسلم.

وكلمة (أنفسكم) استعملها القرآن بمعنى الناس جميعًا وليس فقط المسلمين. قال تعالى مخاطبًا العرب المشركين: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} .

فالآية نص عام في وجوب السلام عند دخول البيوت سواء على مسلمين أو غير مسلمين.

وقد ذكر الطبري في تفسير هذه الآية عن إبراهيم: إذا دخلت بيتًا فيه يهود فقل: السلام عليكم. وإن لم يكن فيه أحد فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

2. {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه، وقالوا: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} [سورة القصص، الآية 55] .

فهذه الآية نص عام في كل مسلم يستمع من غير المسلمين إلى حديث لا يرضي الله، عليه أن يفارقهم ولا يبقى في هذا المجلس. قال بعض المفسّرين: السلام هنا للمتاركة لا للتحية. ونقول: إن المتاركة يمكن أن تكون مع الشتائم، ويمكن أن تكون على الأقل بدون هذه الكلمة الطيبة (السلام) ولكن الله تعالى شرع لنا عند مفارقة الكفّار أن نقول لهم: سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين.

وإذا كانت تحية المتاركة (السلام) فتحية الاستقبال كذلك من باب أولى، لأن الرسول (ص) يقول: (ليست الأولى بأحق من الأخيرة) [رواه أبو داود والترمذي وحسّنه النسائي] .

3. {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلامًا} [سورة الفرقان، الآية 63]

أورد القرطبي في تفسير هذه الآية قول بعض العلماء أنها منسوخة بآية السيف. ثم ذكر قول ابن العربي: (لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلّموا على المشركين، ولا نهوا عن ذلك. بل أمروا بالصفح والهجر الجميل. وقد كان عليه الصلاة والسلام يقف على أنديتهم ويحيّيهم ويدانيهم ولا يداهنهم) . ورجح القرطبي، رأي ابن العربي فقال: قلت: هذا القول ـ أي قول ابن العربي ـ أشبه بدلائل السنّة. وقد بيّنا في سورة مريم اختلاف العلماء في جواز التسليم على الكفّار. فلا حاجة إلى دعوى النسخ والله أعلم.

4. {وقيله: يا رب، إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون. فاصفح عنهم وقل: سلام، فسوف يعلمون .. } [سورة الزخرف، الآية 89] .

يقول الشنقيطي في تفسير هذه الآية في أضواء البيان أنها:"تضمّنت ثلاثة أمور منها: أن يقول للكفار: سلام. وقد بيّن الله تعالى أن السلام للكفّار هو شأن عباده الطيّبين. ومعلوم أنه سيّدهم، قال تعالى: {… وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلامًا} [سورة الفرقان، الآية 63] . {… سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين …} [سورة القصص، الآية 55] . وقال إبراهيم لأبيه: { .. سلام عليك} ."

ومعنى السلام في الآيات المذكورة، إخبارهم بسلامة الكفّار من أذاهم. ومن مجازاتهم لهم بالسوء. أي سلمتم منّا لا نسافهكم، ولا نعاملكم بمثل ما تعاملوننا.

وكثير من أهل العلم يقولون: إن قوله تعالى: {فاصفح عنهم …} وما في معناه منسوخ بآيات السيف. وجماعات من المحققين يقولون: هو ليس بمنسوخ.

والقتال في المحل الذي يجب فيه القتال، والصفح عن الجهلة، والإعراض عنهم، وصف كريم، وأدب سماوي لا يتعارض مع ذلك"."

5. {قال: سلام عليك. سأستغفر لك ربّي، إنّه كان بي حفيًّا} [سورة مريم، الآية 47] .

ذكر القرطبي في تفسير هذه الآية: (الجمهور على أن المراد بسلامه المسالمة التي هي المتاركة، لا التحية. وعلى هذا لا يبدأ الكافر بالسلام. وقال بعضهم تسليمه: هو تحية مفارق. وأجاز تحيّة الكافر، وأن يبدأ بها. وقيل لابن عيينة: هل يجوز السلام على الكافر؟ قال نعم، قال الله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم. إن الله يحبّ المقسطين} [سورة الممتحنة، الآية 7] . وقال تعالى: {لقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم .. } {وقال إبراهيم لأبيه: سلام عليك} .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت