ـ [أبو عبدالله النجدي] ــــــــ [09 - 08 - 04, 03:17 ص] ـ
الحمد لله الذي جعل في قصص الأولين لنا عبرة، والصلاة والسلام على نبيه وآله وأصحابه البررة، وبعد:
فهذه إلماعةٌ إلى بعض الأخبار المتصلة بطائفةٍ ممن تولى شيئًا من الوظائف والولايات الدينية، لتوفّره على شيءٍ من علم الشريعة، وإن لم يكن فيها راسخًا، ولا في فنونها مشاركًا، ولا في أصولها شاديًا.
وهذا ضربٌ من مُلَح العلم ونوادره، يظهر فضل العلم على هؤلاء حيث رفعوا بقليله خسيستهم، كما أنه عزاءٌ لكل من حصّل قدرًا من العلم، ولم يحفل به الناس، ولم يرفعوا به رأسًا!!
هذا، وإني في هذا ناقلٌ مسنِد إلى كتب التأريخ، ومن أسنَدَ فقد برئ.
كما إني أعيذ نفسي وإياك أن نكون ممن باعَ دنيا بدين، أو تعلَّم لغير ربّ العالمين، وأستغفر الله لي ولك.
وهذا أوان الشروع في المشروع:
1 ـ قال أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي في تأريخه لمصر، المسمى: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة" [ (13/ 34) ] ، في حوادث: سنة ست وثمانمائة للهجرة (806 هـ) :"
"فيها توفي قاضي القضاة، ناصر الدين محمد بن محمد بن عبدالرحمن الصالحي، الشافعي، قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية، وهو قاضٍ، في يوم الأربعاء، ثاني عشر المحرم، بالقاهرة، وكان رئيسًا نبيلًا كريمًا، كثير البر والإحسان، إلا أنه كانت بضاعته مزجاةٌ من العلم!"
ـ [أبو عبدالله النجدي] ــــــــ [09 - 08 - 04, 06:11 م] ـ
وممن يناسب إيراده هنا:
2 ـ السبط جمال الدين، أبو القاسم، عبد الرحمن بن مكي بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، ثم الاسكندراني، المتوفى عام (651هـ) ـ رحمه الله ـ:
قال ابن العماد الحنبلي [الشذرات (5/ 254) ] في ترجمته:
"سمع من جده السِّلَفي الكبير ومن غيره، وأجازَ له عبد الحق، وشهدة، وخلقٌ، وانتهى إليه علوُّ الإسناد بالديار المصرية، وكان عريًَّا من العلم"!
ـ [أبو عبدالله النجدي] ــــــــ [09 - 08 - 04, 10:26 م] ـ
وممن تولى من ذوي البضاعة المزجاة أيضًا:
3 ـ قاضي قضاة مصر: علي بن يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي، أبو الحسن، المتوفى عام (622هـ) ، كان والده مدرس النظامية ببغداذ.
قال عنه الصفدي [الوافي بالوفيات (22/ 209) ] :
"وكان شيخًا حسن الأخلاق، محبًا للعلم وأهله، متواضعًا لطلابه، كريم الأخلاق، متوددًا، إلا أن بضاعته في العلم مزجاة، قرأ محب الدين بن النجار عليه مسند الشافعي عند قبره"اهـ.
وقال عنه أيضًا:"ولد علي ببغداذ، وتفقه على والده، وسمع مسند الشافعي من أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي، وسافر إلى الشام وهو شاب، وتوجه إلى ديار مصر واستوطنها، وولي بمصر قضاء القضاة مرتين ثم عزل"اهـ مختصرًا.
ـ [أبو عبدالله النجدي] ــــــــ [11 - 08 - 04, 10:24 ص] ـ
4 ـ مصطفى بن سنان، أحد الموالى الرومية، المتوفى عام (1032هـ) .
تولى قضاء القضاة بدمشق عامَ ثلاث بعد الألف (1003هـ) ...
قال المحبي [خلاصة الأثر (4/ 375) ] :"ثم ترقى حتى وليَ قضاء العسكر بروم إيلي، وكانت سيرته مستقيمة في قضائه كله، عفيفًا منَّزه العرض، إلا أن بضاعته في العلم كانت مزجاة، وكانت وفاته وهو قاضٍ بروم إيلي، في شهر ربيع الثاني، سنة اثنتين وثلاثين وألف بقسطنطينية"اهـ.
ـ [أبو عبدالله النجدي] ــــــــ [13 - 08 - 04, 03:17 م] ـ
5 ـ قاضى الإسكندرية: جمال الدين عبد الله الدماميني المالكي الإسكندري، المتوفى يوم الأحد، رابع ذي القعدة، من عام (845هـ) .
ترجمَهُ ابنُ تغري بردي [النجوم الزاهرة (15/ 491) ] فقال:"وكان مشهورًا بالسماحة، إلا أنَّ بضاعتَه من العلوم كانت مزجاة"اهـ.
ـ [أبو عبدالله النجدي] ــــــــ [24 - 08 - 04, 03:13 ص] ـ
6ـ قاضي قضاة مصر: شمس الدين محمد بن علي بن معبد المقدسي، المعروف بالمدني المالكي.
المتوفى عام: (819 هـ) ، يوم الجمعة، عاشر شهر ربيع الأول، عن سبعين سنة.
قال ابن تغري بردي:"وكان مشكور السيرة في ولايته بالعفة، على أن بضاعته من العلم كانت مزجاة"اهـ.
النجوم الزاهرة (14/ 145) .