فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17268 من 67893

فَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ نَشرَ مِثْل هَذَا الدُعَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَحَادِيْثِ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَحَرَّى ثُبُوْتَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَكُوْنُ ذَلِكَ بِسُؤَالِ أَهْلِ العِلْمِ عَنْهُ، وَلا تَكْفِي إِرَادَةُ الخَيْرِ.

ثَانِيًا:

إِنّ فِي نَشْرِهَا نَشْرًَا لِسُنَّةٍ سَيِّئَةٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّن مَا يَتَرَتَّبُ مِنْ نَشْرِ سُنَّةٍ سَيِّئَةٍ.

فَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"جَاءَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَيْهِمْ الصُّوفُ، فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ، فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَبْطَؤوا عَنْهُ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، قَالَ:"ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ."

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (4/ 2059 - 2060) .

ثَالِثًا:

لَقَدْ قَرَّرَتِ الشَّرِيْعَةُ أَصْلًا مُهِمًّا فِي العِبَادَاتِ وَهُو:"الأَصْلُ فِي العِبَادَاتِ التَّوقِيْفُ"، فَلا يَتَعَبَّدُ الإِنْسَانُ رَبَّهُ إلا بِمَا أَمَرَ بِهِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تيمِيَّة فِي"مَجْمُوْعِ الفَتَاوَى" (29/ 16 - 18) مُقَرِّرًا لِهَذَا الأَصْلِ:"أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْعِبَادِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ نَوْعَانِ: عِبَادَاتٌ يَصْلُحُ بِهَا دِينُهُمْ، وَعَادَاتٌ يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا فِي دُنْيَاهُمْ، فَبِاسْتِقْرَاءِ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ نَعْلَمُ أَنَّ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ أَوْ أَحَبَّهَا لَا يَثْبُتُ الْأَمْرُ بِهَا إلَّا بِالشَّرْعِ. وَأَمَّا الْعَادَاتُ فَهِيَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ فِي دُنْيَاهُمْ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ عَدَمُ الْحَظْرِ فَلَا يَحْظُرُ مِنْهُ إلَّا مَا حَظَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ هُمَا شَرْعُ اللَّهِ وَالْعِبَادَةُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَأْمُورًا بِهَا، فَمَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ كَيْفَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَمَا لَمْ يَثْبُتْ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَيْفَ يُحْكَمُ عَلَى أَنَّهُ مَحْظُورٌ، وَلِهَذَا كَانَ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ:"إنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَاتِ التَّوْقِيفُ"فَلَا يُشْرَعُ مِنْهَا إلَّا مَا شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِلَّا دَخَلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ:"أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ". وَالْعَادَاتُ الْأَصْلُ فِيهَا الْعَفْوُ فَلَا يَحْظُرُ مِنْهَا إلَّا مَا حَرَّمَهُ وَإِلَّا دَخَلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ:"قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا".ا. هـ."

وَبِنَاءً عَلَى هَذا الأَصْلِ فَلاَ يَجُوْزُ أَن يَتَعَبَّدَ المُسَلَّمُ بِهَذَا الدُعَاءِ، لأَنَّ الدُعَاءَ عِبَادَةٌ.

وَلِلبَحثِ بَقِيَّةٌ ...

كَتَبَهُ

عَبْدُ اللهِ زُقَيْل

18 -7 - 1425 هـ

ـ [عبد الله زقيل] ــــــــ [23 - 09 - 04, 04:06 م] ـ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت