ـ [سليل الأكابر] ــــــــ [04 - 04 - 04, 02:29 ص] ـ
الأخ الفاضل الفقير إلى عفو ربه شكر الله مساعيه
يبدو أنه حصل في الأمر خلطٌ وخبطٌ فعنوان المقال"التصحيح والتضعيف"للشيخ: عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق، بينما محتوى المقال كتبه الشيخ أبُو إسحاقَ بنُ حامدٍ الفُتَيْنِيُّ كما في آخر المقال. فيحرر النقل حتى تصح النسبة ويثبت العزو.
أما مقال الشيخ عبدالله بن سليمان العُتَيِّق والذي أشرتم إليه فهذا نصه كما هو في موقع"كعبة العلم":
بسم الله الرحمن الرحيم
من الأمور التي عمَّتْ في هذا الزمان فتحُ باب (التصحيح و التضعيف) في الحديثِ لكلِّ أحدٍ من الناسِ، دون مراعاةٍ لمقامِ التأهُّلِ مراعاةً صحيحةً وَفْقَ المنهاج المرسوم لدى أهلِ الفَنِّ.
فأنتَ راءٍ في الناسِ خللًا كبيرًا في هذه المسألة، و تُبْصِرُ وقوعهم في هوةٍ بعيدةِ القعر، ذلك أن رأسَ هذا و ذاك هو عدمُ مراعاة أصولِ (المُصحِّحِ و المُضَعِّفِ) ، و الغفلةُ عن قواعد ذلك.
لذا لمَّا كان التصنيفُ وَقفَ العلماءُ على كتبٍ رَعوْها و فقهوها، و عرفوا لأصحابها حقهم، فصارَ التعويل عليها، و ذلكَ لكونها كائنةً من أئمةٍ على مثلهم يُعتمَدُ في تحرير الأحكام على الأحاديث، و ذوي أهليةٍ في ذلك، و الاعتمادُ عليهم لذاك.
يقول الحافظُ ابنُ رجبٍ _ رحمه الله _ [الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة، ص 25] : … و أما سائرُ الناس: فيُعوِّلون على هذه الكتب المُشار إليها، و يكتفون بالعزو إليها. ا، هـ.
و يقصدُ بالكتب: الكتب الستة.
فَعَمَدَ بعضٌ من الناس _ في الأزمان المتأخرة _ إلى إعمالِ أذهانهم إعمالَ الحفاظ الكبار، فتعرَّضوا لدراسةِ الأسانيد، و تحرير محلِّ النزاع في الرجال، و التحقيق في دعوى العلل، فصُحِّحَ الضعيفُ، و ضُعِّفَ الصحيح، و استُخْرِجَتْ صِحاحٌ بعد الصِّحاح، و كثُرَ المُجتهدون في ذا الباب. معَ لحْظِ غِياب الأهلية و التمكُّن في الفن و أصوله. ومن أجلِ ذلك شدَّدَ العلماءُ في هذا الباب حتى ذموا الإمام الحاكم _ رحمه الله _ في تصنيفه [المُسْتدرَك على الصحيحين] ، قال الحافظُ ابنُ رجبٍ الحنبلي _ يرحمه الله _ [الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة ص 24] : و لهذا أنكرَ العلماءُ على مَن استدرَك عليهما _ أي: الصحيحين _ الكتابَ الذي سماه: المستدرك. ا. هـ.
و لقد كان صنيعُ الإمام ابن الصَّلاح _ رحمه الله _ حسنًا في سدِّه باب التصحيح و التضعيف، حيثُ قال [المقدمة، ص/12] : تعذَّرَ في هذه الأعصار الاستقلالُ بإدراك الصحيح بمُجرَّدِ اعتبار الأسانيد، لأنه ما مِنْ إسنادٍ من ذلك إلا و تجدُ في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عرِيًَّا عما يُشْترَطُ في الصحيح من الحفظ و الضبط و الإتقان، فآلَ الأمرُ إذًا في معرفةِ الصحيح و الحسن إلى الاعتماد على ما نصَّ عليه أئمةُ الحديثِ في تصانيفهم المعتمدة المشهورة، التي يُؤْمَنُ فيها _ لشهرتها _ من التغيير و التحريف. ا، هـ. إلا أن كلامَ ابنِ الصلاحِ مُقَيَّدٌ فيمن ليس بذي أهليةٍ، و أما المتأهِّلُ فليس مرادًا بهذا الكلام، قرَّرَه النووي في تقريبه [تدريب الراوي 1/ 143] .
و غيرُ المتأهِّل لا يُقبَل كلامه، و لا يُعوَّل عليه فيقول ابن رجبٍ _ يرحمه الله _ [الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة ص 25] : و لم يُقبل من أحدٍ بعد ذلك الصحيح و الضعيفُ إلا عمَّن اشتهرَ حِذْقُه و معرفته بهذا الفن و اطلاعه عليه، و هم قليل جدًا. ا، هـ. و حيثُ أن الكلامَ دائرٌ على الأهلية في ذلك فلا بُدَّ من إيضاحٍ لتلك الأهلية على وجهِ إيجازٍ و استيفاءٍ للمقصود.
إنَّ المُتأهِّلَ الذي يُعْتَمَدُ على حكمه في الحديث هو مَنْ توفرتْ فيه شروط الاجتهاد، هذا من حيثُ كونُه مُسْتقِلاًّ بالحكم، و شروط الاجتهاد هي:
1.معرفةُ الكتاب، و المُرادُ: إدراك آيات الكتاب، و الإلمامُ بمعانيها، و المُتَعَيِّنُ آيات الأحكام.
انظر: المُستصفى _ للغزَّالي _ 2/ 350، المحصول _ لفخر الدين الرازي _ 2/ 33، البحر المحيط _ للزرْكشي _ 6/ 199.
2.معرفةُ السنة، كالسابق في حدِّ المُراد.
انظر: البحر المحيط 6/ 200.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)