فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14085 من 67893

وأما السلف والبيع فلأنه إذا أقرضه مائة إلى سنة ثم باعه ما يساوي خمسين بمائة فقد جعل هذا البيع ذريعة إلى الزيادة في القرض الذي موجبه رد المثل ولولا هذا البيع لما أقرضه ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك

فظهر سر قوله لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع وقول ابن عمر نهى عن بيعتين في بيعة وعن سلف وبيع واقتران إحدى الجملتين بالأخرى لما كانا سلما إلى الربا

ومن نظر في الواقع وأحاط به علما فهم مراد الرسول من كلامه ونزله عليه

وعلم أنه كلام من جمعت له الحكمة وأوتي جوامع الكلم فصلوات الله وسلامه عليه وجزاه أفضل ما جزى نبيا عن أمته

وقد قال بعض السلف اطلبوا الكنوز تحت كلمات رسول الله ولما كان موجب عقد القرض رد المثل من غير زيادة كانت الزيادة ربا

قال ابن المنذر أجمعوا على أن السلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية

فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربآ وقد روى عن ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس أنهم نهوا عن قرض جر منفعة وكذلك إن شرط أن يؤجره داره أو يبيعه شيئا لم يجز لأنه سلم إلى الربا

ولهذا نهى عنه النبي ولهذا منع السلف رضي الله عنهم من قبول هدية المقترض إلا أن يحتسبها المقرض من الدين

فروى الأثرم أن رجلا كان له على سماك عشرون درهما فجعل يهدي إليه السمك ويقومه حتى بلغ ثلاثة عشر درهما فسأل ابن عباس فقال أعطه سبعة دراهم

وروي عن ابن سيرين أن عمر أسلف أبي بن كعب عشرة آلاف درهم فأهدى إليه أبي من ثمرة أرضه فردها عليه ولم يقبلها فأتاه أبي فقال لقد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة وأنه لا حاجة لنا

فبم منعت هديتنا ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل فكان رد عمر لما توهم أن تكون هديته بسبب القرض

فلما تيقن أنها ليست بسبب القرض قبلها

وهذا فصل النزاع في مسألة هدية المقترض

وقال زر بن حبيش قلت لأبي بن كعب إني أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى العراق فقال إنك تأتي أرضا فاش بها الربا فإن أقرضت رجلا قرضا فأتاك بقرضك ليؤدي إليك قرضك ومعه هدية فاقبض قرضك واردد عليه هديتهذكرهن الأثرم

وفي صحيح البخاري عن أبي بردة بن أبي موسى قال قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فذكر الحديث وفيه ثم قال لي إنك بأرض فيها الربا فاش فإذا كان لك على رجل دين فأهدى إليك حمل تبن أو حمل قت أو حمل شعير فلا تأخذه فإنه ربا قال ابن أبو موسى ولو أقرضه قرضا ثم استعمله عملا لم يكن يستعمله مثله قبل القرض كان قرضا جر منفعه قال ولو استضاف غريمه ولم تكن العادة جرت بينهما بذلك حسب له ما أكله

واحتج له صاحب المغني بما روى ابن ماجه في سننه عن أنس قال قال رسول الله إذا اقترض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على دابته فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك

واختلفت الرواية عن أحمد فيما لو أقرضه دراهم وشرط عليه أن يوفيه إياها ببلد إخر ولا مؤنة لحملها فروى عنه أنه لا يجوز وكرهه الحسن وجماعة ومالك والأوزاعي والشافعي وروي عنه الجواز

نقله ابن المنذر لأنه مصلحة لهما فلم ينفرد المقترض بالمنفعة وحكاه عن علي وابن عباس والحسن بن علي وابن الزبير وابن سيرين وعبد الرحمن بن الأسود وأيوب والثوري وإسحاق واختاره القاضي

ونظير هذا ما لو أفلس غريمه فأقرضه دراهم يوفيه كل شهر شيئا معلوما من ربحها جاز

لأن المقترض لم ينفرد بالمنفعة

ونظيره ما لو كان عليه حنطة فأقرضه دراهم يشتري له بها حنطة ويوفيه إياها

ونظير ذلك أيضا إذا أقرض فلاحه ما يشتري به بقرا يعمل بها في أرضه أو بذرا يبذره فيها

ومنعه ابن أبي موسى

والصحيح جوازه وهو اختيار صاحب المغني

وذلك لأن المستقرض إنما يقصد نفع نفسه ويحصل انتفاع المقرض ضمنا فأشبه أخذ السفتجة به وإيفاءه إياه في بلد آخر من حيث إنه مصلحة لهما جميعا

والمنفعة التي تجر إلى الربا في القرض هي التي تخص المقرض كسكنى دار المقترض وركوب دوابه واستعماله وقبول هديته

فإنه لا مصلحة له في ذلك بخلاف هذه المسائل فإن المنفعة مشتركة بينهما وهما متعاونان عليها فهي من جنس التعاون والمشاركة).

معذرة على إطالة النقل و لكن لما تضمنت هذه النقول فوائد جليلة في مسائل مهمة جدا و نوازل خطيرة تخبط بها كثير من المشايخ و طلبة العلم خبط عشواء فشددوا على أنفسهم و على المسلمين و ضيقوا هذا الدين على أهل مع أن الله تعالى رفع الحرج عن هذه الأمة و هي وفقهم الله تعالى لكل خير يأبون إلا أن يوقعوا الأمة في الحرج.

و كلام ابن القيم الأخير(والمنفعة التي تجر إلى الربا في القرض هي التي تخص المقرض كسكنى دار المقترض وركوب دوابه واستعماله وقبول هديته

فإنه لا مصلحة له في ذلك بخلاف هذه المسائل فإن المنفعة مشتركة بينهما وهما متعاونان عليها فهي من جنس التعاون والمشاركة)هو عين ما توصلنا إليه و أن القرض المتبادل ليس من القرض الذي جر منفعة و إنما هو من التعاون و المشاركة و الله تعالى إنما نهى عنما يضر الناس و لم ينه عنما ينفعهم و علوم لمن تدبر القرض المتبادل أنه من أعظم المنافع للناس فليس كل احد يقدر على أن يدخر مالا لحاجته فعند الدخول في مثل هذه الجمعيات يلتزم بدفع مبلغ شهري لهذه الجمعية حتى يحين دوره فيأخذ المبلغ المجموع ليستفيد منه و هذه المنفعة ليست منقطعة كالقرض المحض بل مستمرة مع استمرار الجمعية و هذا يدل على أن مشروعيتها أشد من مشروعية القرض المحض.

و الله اعلم.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت