وأما تفسيره بمن أظهر العدواة لأهل البيت - كما عليه أكثر علمائنا المتأخرين - فمما لم يقم عليه دليل، بل في الأخبار ما ينفيه، ففي عقاب الأعمال والعلل وصفات الشيعة بأسانيد إلى عبد الله بن سنان، والمعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد أحدًا يقول: أنا أبغض محمدًا وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم، وهو يعلم أنكم تقولوننا [1] وأنكم من شيعتنا. وظهوره في نفي ما اعتمدوه واضح.
نعم ربما يتراءى المخالفة بين هذه الأخبار، وبين خبري السرائر، وشرح النهج، لأن هذا باشتراط العداوة إلى شيعتهم، والاكتفاء في تينك الروايتين مجرد تقديم الغير - عليه السلام -، والذي ظهر لنا أنه لا منافاة بينهما لقيام الأدلة من العامة والخاصة على التلازم بين ذلك للتقديم، ونصب العداوة لشيعتهم.
وبالجملة أن من تأول [2] أحوالهم واطلع على بعض صفاتهم وطريقته في المعاشرة ظهر له ما قلناه. فإنكاره مكابرة لما اقتضت العادة به، بل أخبارهم - عليهم السلام - تنادي بأن الناصب هو ما يقال له عندهم سنيا.
ففي حسنة بين أذينه المروية في الكافي، والعلل عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال: ما تروي هذه الناصبة؟ فقلت: جعلت فداك فيماذا؟ فقال:في أذانهم وركوعهم وسجودهم... الحديث.
ولا كلام في أن المراد بالناصبة فيه هم أهل التسنن الذين قالوا: إن الأذان رآه أبيّ بن كعب في النوم. فظهر لك أن النزاع والخلاف بين القائلين بهذه المذاهب الثلاثة - أعني مجرد التقديم ونصب العداوة لهم - عليهم السلام - كما اعتمده محمد أمين في الفوائد المدنية، ونصب العداوة لهم - عليهم السلام -، كما هو اختيار المشهور خلاف لفظي لما عرفت من التلازم بينها.
(1) كذا بالنص والصواب تتولونا. والله أعلم.
(2) كذا بالنص والصواب من تأمل. والله أعلم.