أن كل من تجاسر على التصدي للخلافة والزحف بالجيش إلى بغداد. لم يبق له العرش ولا الحياة. وإذا أبى الملك أن يستمع إلى نصحي وتمسك برأيه فسينتج عنه ست مهالك: تموت الخيل، ويمرض الجند، لن تطلع الشمس ولن ينزل المطر ثم يموت الخان الأعظم ... لكن مستشاري هولاكو قالوا بغزو بغداد وعدم الاستماع لرأي المنجم ... فاستدعى هولاكو العلامة نصير الدين الطوسي الذي نفى ما قاله حسام الدين وطمأن هولاكو بأنه لا توجد موانع شرعية تحول دون إقدامه على الغزو ... ولم يقف الطوسي عند هذا الحد بل أصدر فتوى يؤيد فيها وجهة نظره بالأدلة العقلية والنقلية وأعطى أمثلة على أن كثير من أصحاب الرسول قتلوا ولم تقع الكارثة .... وغزا هولاكو بغداد بفتوى الطوسي وبمعلومات ابن العلقمي وهما وزيراه الفارسيان ... ولم يستسلم المستعصم فقد أشار عليه البعض بأن ينزل بالسفينة إلى البصرة ويقيم في أحد الجزر حتى تسنح الفرصة ويأتيه نصر الله لكن وزيره ابن العلقمي خدعه بأن الأمور ستسير على ما يرام لو التقى بهولاكو.
فخرج المستعصم ومعه 1200 شخصية من قضاة ووجهاء وعلماء فقتلهم هولاكو مرة واحدة ... ووضع المستعصم في صرة من القماش وداسته سنابك الخيل وكان قتلى بغدد كما تقول المصادر المعتدلة 800 ألف مسلم ومسلمة كانوا هم ضحايا ابن العلقمي والطوسي والأخير كان قد أصدر فتوى بجواز قتل المستعصم حين تردد هولاكو عن قتله ... فأفهمه الطوسي أن من هو خير منه قتل ولم تمطر الدنيا دمًا ... وقد استبيحت بغداد في اليوم العاشر من شباط عام 1258م ولم يكن ذلك اليوم آخر نكبة حلت بالأمة على يد الوزراء ولابسي العمامة الفارسية [1] .
(1) دماء على نهر الكرخاء ص124 وما بعدها.