الصفحة 56 من 100

وعلّق المجلسي على هذه الرواية فقال: هذه الأخبار لا ينافي ما مر من قصة الجنية، لأنها قصة مخيفة أطلعوا عليها خواصمهم، ولم يكن يتم به الاحتجاج على المخالفين، بل ربما كانوا يحترزون عن إظهار أمثال تلك الأمور لأكثر الشيعة أيضًا، لئلا تقبله عقولهم [1] ولئلا يغلو فيهم، فالمعنى: غصبناه ظاهرًا وبزعم الناس إن صحت تلك القصة.

ويقول كبيرهم الملقب عند الرافضة بالمفيد في جواب المسائل السروية ما نصه [2] :

إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين - عليه السلام - ابنته من عمر لم يثبت ثم أنه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدمين على أمير المؤمنين - عليه السلام - أحدهما أن النكاح إنما هو على ظاهر الإسلام الذي هو الشهادتان والصلاة إلى الكعبة والإقرار بجملة الشريعة، وإن كان الأفضل مناكحة الضال مع إن كان الأفضل مناكحة من يعتقد الإيمان، ويكره مناكحة من ضم إلى ظهر الإسلام ضلالًا يُخرجه عن الإيمان، إلا أن الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضّالّ مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك، وأمير المؤمنين كان مضطرًا إلى مناكحة الرجل، لأنه تهدده وتوعده، فلم يأمنه على نفسه وشيعته، فأجابه إلى ذلك ضرورة كما إن الضرورة يشرع إظهار كلمة الكفر إلخ.

وقال المرتضى [3] الذي هو ثاني اثنين زورًا على لسان أمير المؤمنين - رضي الله عنه - خطبًا وجمعها في كتاب أسمياه"نهج البلاغة"المنسوب زورًا وبهتانًا إلى علي - رضي الله عنه:

(1) ومتى كان للشيعة عقولًا، ولو كان لهم ذلك ما اعتنقوا الخرافات والأوهام وجعلوها دينًا، فالحمد لله الذي أنعم على أهل السنة نعمة فقدها قوم آخرون، ولله في خلقه شؤون والحمد لله أولًا وأخيرًا.

(2) نقلًا عن بحار الأنوار ج42 ص107-108، الاستغاثة في بدع الثلاثة ج1 ص92-94 .

(3) بحار الأنوار للمجلسي ج42 ص108 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت