الصفحة 57 من 100

على أنه لو لم يجر ما ذكرناه لم يمتنع أن يجوّزه أمير المؤمنين - عليه السلام - لأنه كان على ظاهر الإسلام والتمسك بشرائعه وإظهار الإسلام، وهذا حكم يرجع إلى الشرع فيه، وليس مما يخاطره العقل، وقد كان يجوز في العقول أن يبيحنا الله تعالى مناكحة المرتدين على اختلاف ردتهم، وكان يجوز أيضًا أن يبيحنا أن ننكح اليهود والنصارى كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن ننكح فيهم، وهذا إذا كان في العقول سائغًا فالمرجع في تحليله وتحريمه إلى الشريعة، وفعل أمير المؤمنين عليه السلام حجة عندنا في الشرع، فلنا أن نجعل ما فعله أصلًا في جواز مناكحة من ذكروه وليس لهم أن يلزموا على ذلك مناكحة اليهود والنصارى وعبّاد الأوثان، لأنهم إن سألوا عن جوازه في العقل فهو جائز، وإن سألوا عنه في الشرع فالإجماع يحذره ويمنع منه.

وعلّق المجلسي على كلام الرافضيين: المفيد والمرتضى بقوله:

أقول: بعد إنكار عمر النص الجلي وظهور نصبه وعداوته لأهل البيت - عليهم السلام -، يشكل القول بجواز مناكحته من غير ضرورة لا تقيّة، إلا أن يقال بجواز مناكحة كل مرتد عن الإسلام، ولم يقل به أحد من أصحابنا. ولعل الفاضلين إنما ذكروا ذلك استظهارًا على الخصم، وكذا إنكار المفيد أصل الواقعة إنما هو لبيان أنه لم يثبت ذلك من طرقهم، وإلا فبعد ورود ما مر من الأخبار إنكار ذلك عجيب [1] .

ونحن نقول للمجلسي ومن يشايعه ويعتقد بعقائده الفاسدة: لا تعجب من هذا، والأولى أن تعجب من أصول عقائدكم وتخبطكم في الضلال والجهل، وانتظار الغائب التائه الذي لم يستدل على طريق له، وهل دين الرافضة إلا مجموعة تناقضات وتسولات من الديانات والمذاهب، باختصار أنكم تلبسون ثوبًا مرقعًا فيه كل لون.

(1) بحار الأنوار ج42 ص109 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت