وقال الشيخ المفيد: ولا يجوزُ لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفًا للحق في الولاية ولا يصلى عليه إلا أن تدعوا الضرورة إلى ذلك من جهة التقيّة.
وظاهر الشيخ [1] في التهذيب موافقته في ذلك حيثُ أنه احتجَّ له بأن المخالف لأهل البيت كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار إلا ما خرج بالدليل.
وإذا كان غسل الكافر لا يجوز فيجب أن يكون غسل المخالف أيضًا غير جائز، وأما الصلاة عليه فتكون على حد ما كان يصلي النبي صلّى الله عليه وآله والأئمة عليه السلام على المنافقين.
وإلى هذا ا لقول ذهب أبو الصلاح، وابن إدريس, وسلار، وهو الحق الظاهر بل الصريح من الأخبار، لاستفاضتها وتكاثرها بكفر المخالف ونصبه وشركه وحل ماله ودمه، كما بسطنا عليه الكلام بما لا يحوم حوله من شبهة النقض والإبرام في كتاب"الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من المطالب".
والقول بالكفر هو المشهورُ بين الأصحاب من علمائنا المتقدمين، كما نقله الشيخ ابن نوبخت من متقدمي أصحابنا في كتابه"فص الياقوت"حيث قال: دافعوا النص كفرة عند جمهور أصحابنا، ومن أصحابنا من يحكم بفسقهم... إلى آخره.
وقال العلامة في شرحه على الكتاب المذكور المسمى بأنوار الملكوت: أما دافعوا النص على أمير المؤمنين - عليه السلام - بالإمامة فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى كفرهم, لأن النص معلومٌ بالتواتر من دين محمد صلّى الله عليه وسلّم فيكون ضروريًا أي معلومًا من دينه صلى الله عليه وآله بالضرورة، فجاحده يكون كافرًا كمن يجحد وجوب الصلاة وصوم رمضان، ثم نقل الأقوال الأخر.
وبذلك صرح في باب الزكاة من كتاب"المنتهى"، وهو ظاهر الكليني في الكافي، والمرتضى، واختاره جملة من أفاضل متأخري المتأخرين.
(1) يقصد الطوسي مؤلف التهذيب والاستبصار.