ولا بأس بذكر جملة من الأخبار الدالة على ما ادعيناه من الكفر، والنصب، والشرك، وحل المال، والدم، ليعلم أن ما ذهب إليه المتأخرون - من الحكم بإسلامهم حتى فرعوا عليه هنا وجوب الصلاة عليهم ونحوه من أحكام الإسلام - نفخٌ في غير ضرام وغفلة عن النظر بعين التحقيق في أخبارهم عليهم السلام.
فمن ذلك ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر في ما استطرفه من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم لمولانا أبي الحسن الهادي - عليه السلام - في جملة مسائل محمد بن علي بن عيسى قال: كتبتُ إليه أسأله عن الناصب هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت [1] واعتقاده بإمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب.
ومعنى الخبر هو أنه لما استفاضت الأخبار عنهم عليهم السلام بكفر الناصب وشركه ونجاسته وحل ماله ودمه كتب إليه يسأله عن معنى الناصب ومظهر النصب بما يعرف، حتى تترتب عليه الأحكام المذكورة، وأنه هل يحتاج إلى شيء زائد على مجرد تقديم الجبت والطاغوت واعتقاده إمامتهما؟
فرجع الجواب أن مظهر النصب والعداوة لأهل البيت عليهم السلام، هو مجرد التقديم والقول بإمامة الأولين.
وهو ظاهر الدلالة في الرد على ما اشتهر بين متأخري أصحابنا من جعلهم الناصب أخص من المخالف. نعم يجب أن يستثنى من عموم هذا الخبر المستضعف الذي دلت على إسلامه ووجوب إجراء أحكام الإسلام عليه في دار الدنيا وأنه في الآخرة من المرجأين لأمر الله تعالى.
(1) أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - حيث من اعتقد إمامتهما وتقديمهما على عليِّ - رضي الله عنه - فهو كافر حلال الدم والمال، وانظر بالتفصيل فصل"الشيعة واستحلال دماء وأموال أهل السنة"من هذا الكتاب حيث تراه مفصلًا هناك.