ولقد تسربت تلك العقيدة الفاسدة إلى الفكر الشيعي أو بمعنى أصح استعارتها منهم وتسمى تلك العقيدة عند الشيعة بالبداء الذي هو عبارة عن"استصواب شيء علم بعد أن لم يُعلم" [1] .
ولقد وردت كلمة"البداء"في القرآن الكريم وفي آيات عديدة فمن ذلك قول الحق تبارك وتعالى: { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا } ليظهر لهما ما كان مستورًا { يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا } كانت مستورة باللباس وظهرت بعد النزاع. {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} { وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا } { ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ } كل هذه ظهور شيء لم يكن معلومًا لهم من قبل. { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ } { وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ } { إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا } فالإبداء في هذه الآيات الكريمة مقابل للإخفاء. ولا يكون بداء إلا بعد خفاء.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ } . يظهر بالبيان ما كان يجهله الإنسان.
فالبداء هو ظهر شيء كان مجهولًا. وأما الضلال فزوال شيء كان معلومًا: { أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا } . { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } وأما الغفلة فهي أن يعلم ما هو كائن وحادث وحاضر.
والإنسان له كل هذه الثلاثة لأن الجهل يحيطه من بين يديه ومن خلفه.
(1) لسان العرب لابن منظور 1/187 .