الصفحة 16 من 100

ولقد تسربت تلك العقيدة الفاسدة إلى الفكر الشيعي أو بمعنى أصح استعارتها منهم وتسمى تلك العقيدة عند الشيعة بالبداء الذي هو عبارة عن"استصواب شيء علم بعد أن لم يُعلم" [1] .

ولقد وردت كلمة"البداء"في القرآن الكريم وفي آيات عديدة فمن ذلك قول الحق تبارك وتعالى: { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا } ليظهر لهما ما كان مستورًا { يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا } كانت مستورة باللباس وظهرت بعد النزاع. {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} { وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا } { ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ } كل هذه ظهور شيء لم يكن معلومًا لهم من قبل. { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ } { وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ } { إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا } فالإبداء في هذه الآيات الكريمة مقابل للإخفاء. ولا يكون بداء إلا بعد خفاء.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ } . يظهر بالبيان ما كان يجهله الإنسان.

فالبداء هو ظهر شيء كان مجهولًا. وأما الضلال فزوال شيء كان معلومًا: { أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا } . { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } وأما الغفلة فهي أن يعلم ما هو كائن وحادث وحاضر.

والإنسان له كل هذه الثلاثة لأن الجهل يحيطه من بين يديه ومن خلفه.

(1) لسان العرب لابن منظور 1/187 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت