رابعًا: قوله لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر يدل على عموم هذا الحديث على أنه لا يرث مسلم كافرًا ولا كافر مسلمًا فأما كون الكافر لا يرث المسلم فهذا إجماع في القديم والحديث وأما إرث المسلم الكافر فقد صار فيه خلاف في أول الأمر ثم بعد ذلك حصل الإجماع على ما جاء في الحديث
خامسًا: هل يتوارث أصحاب الملل الكفرية المختلفة أم لا؟ هذا محل نظر وخلاف بين أهل العلم فقد جاء في ذلك حديث (عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ) [1] وقد قيل أن الكفر ملة واحدة والمسألة بحاجة إلى النظر في الأدلة وترجيح ما يترجح بالدليل وبالله التوفيق.
[293] الحديث الثالث: عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء وهبته)
موضوع الحديث:النهي عن بيع الولاء وهبته
المفردات
الولاء: صلة بين المعتِق والمعتَق قامت بهما فلا تقبل الانتقال عمن وصف بها لا ببيع كما كان يفعله أهل الجاهلية ولا بهبة كما كانوا يفعلونه أيضًا.
المعنى الإجمالي
كان أهل الجاهلية يبيع الرجل ولاءه من فلان أو يهب ولاءه لغيره فلما جاء الإسلام نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وأخبر أن هذا الوصف لا ينتقل ببيع ولا هبة بل هو ثابت فيمن قام به.
فقه الحديث
(1) الترمذي في كتاب الفرائض باب لا يتوارث أهل ملتين رقم 2108 وأبو داود في كتاب الفرائض باب هل يرث المسلم الكافر رقم 2911 وابن ماجة في كتاب الفرائض باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك رقم 2731 وأحمد برقم 6664 و 6844 والدارمي في كتاب الفرائض باب في ميراث أهل الشرك وأهل الإسلام رقم 2991 وقد صحح الحديث الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي.