الصفحة 783 من 1281

مقدمة عن البيع

لما كان العبد لا يستغني عّما في يد صاحبه وصاحبه لا يستغني عمّا في يده شرع الله سبحانه وتعالى التوصل إلى ما في يد الغير بطريقة البيع التي هي المعاوضة لكي يتوصل كل واحد من المتبايعين إلى حاجته بطريقة مشروعه يأخذ كل منهما العوض عمّا يبيعه ويبذل العوض فيما يشتريه ولما كان البيع يتضمن أنواعًا من البيوع جعل الله عز وجل لتلك البيوع أحكامًا حتى لا يصل الضرر من الفرد إلى المجتمع أو من المجتمع إلى الفرد وقد قرر الشارع - صلى الله عليه وسلم - أحكام الخيار والسلف والهبة وغير ذلك فأباح أشياء من البيع لما فيها من المصلحة ومنع أشياء لما يعلم فيها من المضرة إما على الفرد وإما على المجتمع وإما عليهما معًا ولله في ذلك الحكمة البالغة فما شرع ففيه ضمان المصلحة وما لم يشرعه أو نهى عنه فإنما ذلك لدفع مضرة حقيقية أو متوقعة والله تعالى يقول (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة: 275] .

[251] الحديث الأول: عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا أو يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع.

وفي معناه حديث حكيم بن حزام وهو الحديث الثاني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما.

موضوع الحديث: خيار المجلس

المفردات

إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار: إذا حرف شرط غير جازم وجملة تبايع الرجلان فعل الشرط وقوله فكل واحد منهما بالخيار: جواب الشرط وجزاءه وجملة ما لم يتفرقا تحديد لزمن الخيار بالتفرق

قوله وكانا جميعًا: تأكيد لمفاد ما لم يتفرقا والواو واو الحال والجملة حالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت