لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر: الكافر هو من حكم عليه بالكفر بسبب جحود حتى ولو كان مع استيقان القلب أو بسبب إنكار وتكذيب كمن ردوا رسالة رسولهم إنكارًا لها وتكذيبًا لمن جاء بها وما يلحق بذلك من أنواع الكفر لقوله تعالى (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) [النمل: 14]
المعنى الإجمالي
سأل أسامة بن زيد رضي الله عنهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما كانوا قادمين إلى مكة اليوم الذي قبل يوم فتح مكة أتنزل غدًا بدارك بمكة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان هذا الاستفهام استفهام إنكار على أسامة بمعنى أن عقيلًا قد باع كل دورهم التي خلفوها في مكة
فقه الحديث
يؤخذ من هذا الحديث أولًا: جواز بيع دور مكة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر بيع عقيل ولم يكن عقيل قد باع ما يملك بالوراثة فقط فقد باع دور النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يرثه وإنما ورث دور أبي طالب وهذه المسألة أي مسألة بيع دور مكة فيها خلاف كثير وهي مبسوطة في المطولات.
ثانيًا: هل ترك بيع عقيل على حاله وعدم الإنكار له يعد من باب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر عقود الجاهلية التي قد مضت ولم يبطلها إلا أنه أبطل الربا بقوله (وإن أول ربًا أضعه ربا العباس بن عبدالمطلب) [1]
ثالثًا: ويتولد عن ذلك أن وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - للربا لم يكن إبطالًا للصفقة من أصلها وإنما كان إبطالًا لما زاد على رأس المال.
(1) أبو داود في كتاب المناسك باب صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم 1905 وابن ماجة في كتاب المناسك باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم 3074 والدارمي في كتاب المناسك باب في سنة الحج رقم 1850 والحديث صححه الألباني.