ثانيًا: يؤخذ من الحديث أن صلاة الجماعة لا يترتب عليها هذا الثواب إلا إذا كانت في المسجد وذلك أن هذه الأمور التي جعلها الشارع سببًا في التضعيف لا توجد في صلاة الجماعة في البيت
ثالثًا: أن صلاة الجماعة في البيت لا يتأدى بها المطلوب وهو إظهار الشعار الديني
رابعًا: استدل به من يرى تساوي الجماعات في الفضل لأن الحكم على صلاة الجماعة بأنها تضعف على صلاة الفذ بخمس وعشرين ضعفًا مع اختلاف الجماعات في القلة والكثرة يقتضي أنها متساوية في الفضيلة لكن يرد هذا الاستدلال ما رواه أبو داود عن أبي بن كعب مرفوعًا بلفظ ( وأن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى ) غير أن في إسناد هذا الحديث عبدالله بن نصير وقد قيل أنه لا يعرف لأنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي لكن رواه الحاكم من طريق العيزار عنه فارتفعت بذلك عنه جهالة العين وبقيت جهالة الحال وقد ارتفعت أيضًا بتوثيق ابن حبان له [1]
ولهذا صححه ابن السكن والعقيلي والحاكم وهو يقتضي أن الجمع الأكثر أفضل والله أعلم
[61] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق بيوتهم بالنار ) رواه مسلم
(1) قلت الجهالة لا ترتفع بتوثيق ابن حبان وحده لأنه من قاعدته توثيق المجهولين الذين لا يعرف فيهم جرحًا كما بينه ابن عبد الهادي في الصارم المنكي والحافظ في مقدمة اللسان وغيرهما .. نعم الحديث ثابت باعتبار أن له شاهدًا عن ثابت بن أشيم عند البزار والطبراني والحاكم بسند قال المنذري لا بأس به . (( الألباني ) ).