الصفحة 88 من 1281

أولًا: في الحديث دليل لمن قال بصحة صلاة الفذ وهم الجمهور وخالف في ذلك الظاهرية فقالوا ببطلان صلاة من صلى في بيته بدون عذر مستدلين بحديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ) أخرجه أبو داود من طريق فيها أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي وهو ضعيف وأخرجه ابن حزم في المحلى من طريق سليمان بن حرب عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي: وتابع سليمان بن حرب على رفعه هشيم وقراد أبو نوح عند الدارقطني والحاكم وهما ثقتان ورواه غندر وجماعة من أصحاب شعبة موقوفًا على ابن عباس لكن الرفع زيادة علم فيؤخذ به لثقة من رفعه . أهـ . فقد صح الحديث بلا ريب غير أن الجمهور يحملون النفي في هذا الحديث على الكمال لحديث ابن عمر هذا فإن المفاضلة لا تكون إلا بين شيئين كل منهما له أصل في الفضيلة وإنما تكون المفاضلة فيما زاد على الأصل

وممايدل على صحة صلاة المنفرد حديث محجن بن الأدرع الذي تقدم في شرح حديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر وحديث يزيد بن الأسود الذي تقدم هناك

ثم اختلفوا في حكم الحضور هل هو فرض عيني وبه قال عطاء والأوزاعي وأحمد بن حنبل وابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر أو فرض كفاية وإليه ذهب جمهور المتقدمين من الشافعية وكثير من الحنفية والمالكية أو سنة مؤكدة وإليه ذهب أبو حنيفة وزيد بن علي والمؤيد وبعض الشافعية

والذي ترجح لي بعد جمع الأدلة والتأليف بينها: أن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان يأثم تاركها بدون عذر وصلاته صحيحة والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت