خامسًا: ترك الصلاة بعذر القتال إنما كان في أول الإسلام ثم نسخ بصلاة الخوف وهو مذهب الجمهور أنه لا يجوز تأخيرها بعذر القتال وقال قوم بجواز ذلك عند إلتحام الحرب وتهيؤ الفتح منهم الإمام البخاري والأوزاعي ومكحول واحتج البخاري لذلك بهذا الحديث وبما رواه عن أنس معلقًا بلفظ: حضرت عند مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة فلم نصل إلا بعد ارتفاع الشمس فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا قال أنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها لكن بعض الذين لا يرون تأخيرها يقولون يجزؤه التسبيح والتكبير والتحميد إذا تعذر الإيماء ويكون هو صلاته من غير إعادة عليه والله أعلم .
باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها
[59] عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ) متفق عليه
موضوع الحديث: المفاضلة بين صلاة المنفرد والصلاة في الجماعة
المفردات
الفذ: هو الفرد
الدرجة: هي المرتبة في العلو
المعنى الإجمالي
يقدر الشارع لكل عمل قدره فيجعل صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ أي المنفرد بسبع وعشرين درجة وإنما كان هذا الفضل والتضعيف في صلاة الجماعة بسبب ما تحتوي عليه من الشعائر الإسلامية باجتماع القلوب والأبدان على فعلها ثم الاتباع لقائد واحد يتقدمهم فيها لأن هذه المظاهر من الإسلام بالمكان اللائق به ولما تحويه أيضًا من التمرين على الطاعة بالاتباع والتمرين على التواضع باستواء مقام الشريف والوضيع كما أن فيها إغاظة العدو بإظهار المجامع أمامهم
فقه الحديث