الصفحة 80 من 1281

قلت: أما العشاء فليس فيه دليل على ذلك لأنه يختص بطعام آخر النهار يسمى عشاء أيضًا لما تقدم في المفردات وقد ثبت في البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة ) والطعام يعم طعام الليل وطعام النهار

وقال في الفتح قال الفاكهاني ينبغي حمله على العموم نظرًا لعموم العلة والتشويش المفضي إلى ترك الخشوع وذكر المغرب لا يقتضي حصرًا فيها لأن الجائع غير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم انتهى . وقد وافقه الحافظ على ذلك وهو الأولى لعموم العلة والله أعلم

ثالثًا: استدل به بعضهم على أن للمغرب وقتًا موسعًا وقد تقدم والله الموفق

[55] ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ( لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان )

موضوع الحديث: الخشوع في الصلاة وإزالة ما ينافيه ولو بالتأخر عن الجماعة أو عن أول الوقت

المفردات

لا: نافية للجنس صلاة اسمها وهو المنفي خبرها محذوف تقديره لا صلاة كاملة أو لا صلاة مجزئة

يدافعه: من المدافعة وهي الاشتراك في الدفع

المعنى الإجمالي

نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وقت حضور الطعام والعبد مشتاق إليه وحين يدافعه الأخبثان للخروج أي البول والغائط فإن النفس حينئذ تكون مشغولة فلا يحصل خشوع

فقه الحديث

أولًا: في الحديث دليل على كراهة الصلاة عند حضور الطعام وقيده كثير من العلماء بوجود التوقان كما تقدم

ثانيًا: فيه دليل على عموم هذا الحكم في جميع الصلوات لعموم النفي وقد تقدم

ثالثًا: فيه دليل على كراهة الصلاة مع وجود المدافعة لأن ذلك مذهب للخشوع ومؤد إلى اشتغال القلب بالمدافعة عن الصلاة

رابعًا: يدافعه من مادة دافع الذي هو للمشاركة ففيه دليل على أن الكراهة مشروطة بالاشتراك في الدفع بين الخبث والشخص والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت