سابعًا: ما ذكر من امتناعهم عن مناولته السوط دال على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قد علّمهم ذلك قبل سفرهم وهو دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلّغ ما أُنزل إليه من ربه وفقّه أصحابه في الدين صلوات ربي وسلامه عليه .
[250] الحديث الثاني:عن الصعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه ( أنه أهدى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء -أو بودّان - فرده عليه فلما رأى ما في وجهي قال إنا لم نرده عليك إلا أنّا حرم ) . وفي لفظ لمسلم (رجل حمار ) وفي لفظ ( شق حمار ) وفي لفظ ( عجز حمار ) .
موضوع الحديث: أن المحرم لا يجوز له أن يأكل صيدًا صيد لأجله
المفردات
حمارًا وحشيًا: الحمر الوحشية تعتبر نوعًا من أنواع الصيد وهي حلال بخلاف الحمر الأهلية
قوله بالأبواء أو بودان: موضعان معروفان بين مكة والمدينة
قوله فلما رأى ما في وجهي: أي من الكآبة والحزن قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم وفي لفظ لمسلم رجل حمار وفي لفظ شق حمار وفي لفظ عجز حمار وعلى هذا فالرواية الأولى من إطلاق الكل على البعض إذ أن الروايات الأخرى تفسر المقصود من الرواية الأولى
المعنى الإجمالي
عندما سافر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحج وسمع الناس فرحوا بمجيئه ولعل الصعب بن جثّامه سمع بسفر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأراد أن يهدي إليه هدية ورأى أن تقديم لحم حمار وحش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحسن ما يهدى إليه لكونه في سفر ولم يكن يعلم أن ما صيد للمحرم يحرم على المحرم الذي صيد له أكله فاعتذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبول الهدية لأنهم كانوا محرمين
فقه الحديث