أما آخره فقال الشافعي وأحمد ومالك في رواية عنهم: آخره ثلث الليل وقال أبو حنيفة وهو المشهور عند الشافعية والحنابلة آخره نصف الليل وهو رواية عن مالك وقول لإصحاب أبي حنيفة وهوالأرجح لحديث أنس عند البخاري قال: أخر النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء إلى نصف الليل . وعن أبي سعيد عند أبي داود والنسائي نحوه . وقال داود الظاهري ينتهي بطلوع الفجر مستدلًا بحديث أبي قتادة عند مسلم بلفظ ( إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يأتي وقت الأخرى) وهو مفهوم فلا يقاوم المنطوقات ثم هو كما قال ابن حجر: عمومه مخصوص بالإجماع في الصبح
أما وقته الاضطراري فالجمهور على أنه ينتهي بطلوع الفجر لحديث أبي قتادة المتقدم والله أعلم
المسألة الخامسة: في قوله ( والصبح كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها بغلس ) دليل على تقديمها في أول وقتها وقد تقدم الكلام على ذلك في حديث عائشة أما وقت الصبح فأوله طلوع الفجر الثاني وآخره طلوع الشمس بإجماع إلا خلافًا شاذًا في آخره والله أعلم .
[49] عن أبي المنهال سيار بن سلامة قال دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي [1] فقال له أبي: كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي المكتوبة ؟ قال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه وكان يقرأ بالستين إلى المائة . متفق عليه .
موضوع الحديث: بيان الأوقات التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيها
المفردات
تدحض: تزول
(1) أبي برزة الأسلمي اسمه نضلة بن عبيد صحابي مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وغزا سبع غزوات ثم نزل البصرة وغزا خراسان ومات سننة خمس وستين على الصحيح ت 7201