المسألة الرابعة: قوله ( والعشاء أحيانًا وأحيانًا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطأوا أخر ) هذه الجملة تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يراعي الأصلح من تعجيل العشاء في أول وقتها وتأخيرها إلى وقت الفضيلة فإن رآهم اجتمعوا عجل بها خشية المشقة عليهم وإن رآهم أبطأوا أخر ليجتمعوا وليحوزوا الفضيلة .
أما أول وقتها فيدخل بغروب الشفق الأحمر لحديث جبريل: فصلى العشاء حين غاب الشفق وحديثي بريدة وأبي موسى عند مسلم: ثم أمره فأقام العشاء حين وقع الشفق ولفظ ابي موسى حين غاب الشفق .
واختلف العلماء في الشفق المراد هنا . فحمله الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة على الشفق الأحمر وحمله أبو حنيفة على الشفق الأبيض والسبب في ذلك هو الاشتراك في اسم الشفق بين الأحمر والأبيض وقد استدل لمذهب الجمهور بما رواه الدارقطني وابن خزيمة [1] والبيهقي عن ابن عمر مرفوعًا ( الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة ) لكن صحح البيهقي وقفه ومع هذا فهو يصلح دليلًا لأنه مما لا يقال بالاجتهاد بل لا بد أن يكون مرجع ابن عمر في ذلك هو اللغة أوالتوقيف .
(1) عزوه لابن خزيمة بهذا اللفظ عن ابن عمر فيه نظر فإنما أخرجه من حديث ابن عمر والذي عند مسلم في أوقات الصلاة بلفظ ( وقت صلاة المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق ) ولفظ مسلم ( ثور الشفق ) انظر تلخيص الحبير ( 65) . (( الألباني ) ).