ثم اختلفوا في خروج وقته الاختياري فقال الجمهور يخرج بمصير ظل الشيء مثليه كما في حديث جبريل: وصلى به العصر في اليوم الثاني عند مصير ظل الشيء مثليه وقال أبو حنيفة وأحمد يخرج بالاصفرار ويدل لصحة قولهما هنا: حديث عبدالله بن عمرو عند مسلم بلفظ ( ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ) وهو متأخر عن حديث جبريل إلا أنه قد روي في ذلك حديث بتوعد من أخرها عمدًا هو ما رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ( تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا)
أما وقتها الاضطراري فيبقى إلى مقدار ركعة قبل غروب الشمس لقوله - صلى الله عليه وسلم - ( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) رواه الجماعة ولفظ البخاري ( سجدة ) بدل ركعة
المسألة الثالثة: قوله ( والمغرب إذا وجبت ) يدل أن وقت المغرب يدخل بسقوط الشمس وهو إجماع لكن اختلفوا هل للمغرب وقت موسع أم لا ؟ فقال بالأول أبو حنيفة وأحمد وداود وأبو ثور وهو رواية عن مالك والشافعي وهو الأرجح لحديث عبدالله بن عمرو عند مسلم بلفظ ( ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق ) وقال بالثاني مالك والشافعي في رواية عنهما دليلهم حديث جبريل حيث ذكر فيه أنه صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب في اليوم الأول والثاني في وقت واحد
ويترجح المذهب الأول لتأخر دليله فإن حديثي عبدالله بن عمرو وأبي موسى في قصة السائل وقعت بعد الهجرة وصلاة جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وقعت قبل الهجرة بثلاث سنين . ومما يرجحه ما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في المغرب بطولي الطوليين يعني الأعراف والتسمية أي تعيين الأعراف ليست في رواية الصحيحين وإنما هي من رواية النسائي