الأولى: في قوله ( كان يصلي الظهر بالهاجرة ) وظاهره أنه كان يقدمها في أول وقتها لكن يعارضه الأمر بالإبراد والجمع بينهما أن يحملا على اختلاف الحالات وقد دل على ذلك حديث رواه النسائي عن أنس رضي الله عنه بلفظ: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الحر أبرد وإذا كان البرد عجل وذكره البخاري معلقًا بصيغة الجزم ( باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة ) قال الحافظ: وصله المؤلف في الأدب المفرد والاسماعيلي والبيهقي انتهى . لكن لم يذكر الحافظ درجة الحديث ولعله اكتفى بما علم من طريقة البخاري أن ما علقه بصيغة الجزم ولم يسنده في الصحيح قد صح عنده لكن على غير شرطه . وقد بحثت عنه في الأدب المفرد بكل جهد فلم أجده فالظاهر وهم ابن حجر في عزوه إلى الأدب المفرد اللهم إلا أن تكون النسخة الموجودة بأيدينا ناقصة عن النسخة التي في زمن الحافظ ابن حجر .
أما أول وقت الظهر فهو حين تزول الشمس بالكتاب والسنة والإجماع
وأما آخر وقتها ففيه ثلاثة أقوال
أولهما: أنه ينتهي عند مصير ظل الشيء مثله وهو مذهب الشافعي وأحمد وداود وإسحاق وأبو ثور وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة حجتهم حديث عبدالله بن عمرو عند مسلم حيث قال ووقت الظهر ما لم يحضر وقت العصر
والثاني: أن ينتهي بمقدار زيادة أربع ركعات بعد مصير ظل كل شيء مثله وهذا الوقت يكون صالحًا لأداء الظهر وأداء العصر وهو مذهب مالك دليله حديث جبريل حيث قال وصلى به الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى به فيه العصر في اليوم الأول
والثالث: وهو أضعفها وهو أن ينتهي عند مصير ظل الشيء مثليه وهي الرواية الثانية عنه
المسألة الثانية: اختلفوا في وقت دخول العصر فقال الجمهور يدخل بمصير ظل الشيء مثله مستدلين بحديث جبريل السابق وقال أبو حنيفة يدخل بمصير ظل الشيء مثليه مستدلًا بحديث القراريط وهو مفهوم فلا يقاوم المنطوقات