الصفحة 63 من 1281

أولًا: يؤخذ من قول عائشة فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة أن الاغتسال لكل صلاة كان اجتهادًا من أم حبيبة لم يأمرها به النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا رواية الإثبات من أصحاب الزهري كالليث بن سعد وابن أبي ذئب ويونس وعمرو بن الحارث ومعمر والأوزاعي وإبراهيم بن سعد وابن عيينة . وخالفهم محمد بن إسحاق وسليمان بن كثير فرووا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالغسل لكل صلاة ومع هذا فالواجب أن نرجع إلى الترجيح ومعلوم أن من تقدم ذكرهم أعلى فضلًا وأكثر إتقانًا من ابن إسحاق وسليمان بن كثير إلا أن الأمر بالاغتسال قد روي من طريق أخرى يظهر من صنيع الحافظ في الفتح أنه أثبتها وقد بحثت عن رجال سندها فوجدتهم كلهم ثقات ومع فرض صحتها فالجمع حاصل بحمل الأمر بالغسل على الندب وحمل رواية الصحيحين على الوجوب وأن أم حبيبة فعلت المندوب وهو ظاهر حديث حمنة المتقدم ذكره في شرح الحديث السابق حيث قال: ( سآمرك بأمرين أيها فعلت أجزأ عنك إلى أن قال فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر وتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعًا ) الحديث . فإنه أباح لها أحد الأمرين وهو الإجتزاء بالغسل الأول أو الجمع بين فريضتين بغسل واحد وأخبر بعد ذلك أنه أعجب الأمرين إليه - صلى الله عليه وسلم - وهذا مذهب الجمهور أنه لا يجب عليها الغسل إلا عند الطهر من الحيض وقال جماعة بوجوبه وهو ضعيف لما عرفت والله أعلم .

[43] عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد كلنا جنب وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض وكان يخرج رأسه إليّ وهو معتكف فأغسله وأنا حائض ) . متفق عليه

موضوع الحديث: حكم تطهر الرجل مع امرأته ومباشرته لها وخدمتها إياه وهي حائض

المفردات

أتزر: بتشديد التاء المثناة بعد الهمزة وأصله أأتزر بهمزة ساكنة بعد المفتوحة على وزن أفتعل

المراد بالمباشرة هنا: مساس البشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت