الصفحة 60 من 1281

اعلم أن مسألة المستحاضة من عويص مسائل الفقه ومشكلاته وقد أطال الفقهاء فيها الكلام وأكثروا الفرضيات النادرة الوقوع وأنا مبين أصول هذه المسألة وما قام عليه الدليل منها حسب استطاعتي والله المعين فأقول:

أولًا: أن المستحاضة توافق الطاهر في أربعة أمور ثلاثة متفق عليها وهي: الصلاة والصوم والاعتكاف بشرط أن تضع المستحاضة تحتها إناء لما سقط من الدم كما روى ذلك البخاري عن عائشة . ويلحق بالاعتكاف الطواف بجامع المكث والرابع: مختلف فيه وهو الجماع فأجازه الجمهور وهو رواية عن أحمد في الرواية المشهورة عنه: لا يأتيها إلا أن يخاف العنت

وقد روى أبو داود بسند رجاله كلهم ثقات عن عكرمة قال: كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها . وإعراض أحمد عن المعلى لكونه ينظر في الرأي لا يقدح في عدالته وأخرج أبو داود أيضًا عن عكرمة عن حمنة مثله بسند صالح .

فلذا يترجح مذهب الجمهور وإذا حلت لها الصلاة والصوم والاعتكاف فالوطء من باب أولى والله أعلم

ثانيًا: وتخالفها في ثلاثة أمور:

أحدها: الوضوء لكل صلاة وهو مذهب الجمهور لما أخرجه البخاري من رواية أبي معاوية الضرير ( ثم توضئي لكل صلاة ) وقد تابعه كما قال ابن حجر حماد بن زيد وحماد بن سلمة ويحيى بن سليم

والثاني: أنها لا تتوضأ إلا بعد دخول الوقت

والثالث: أنها تستنجي قبل الوضوء ويستحب لها أن تحشو فرجها بقطنة وأن تستثفر

ثالثًا: يؤخذ من قوله - صلى الله عليه وسلم - ( إنما ذلك عرق ) أن الاستحاضة مرض وأن من غلبه الدم من جرح أو انبثاق عرق أو كان به سلس يصلي كيفما استطاع ويعفى عما خرج منه في أوان الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت