الصفحة 58 من 1281

ثالثًا: هل المقصود بسياق الحديث هنا: أن الأرض طهور لمن عدم عليه الماء أو قل وهل الطهور جميع أجزاء الأرض من تراب ومعدن وحجر وغيره أو التراب وحده ؟ قال بالأول مالك وأبو حنيفة مستدلين بقوله تعالى { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } (النساء:43) فقالوا كل ما صعد على الأرض يسمى صعيدًا فيحل التيمم به . وقال بالثاني الشافعي وأحمد مستدلين برواية مسلم عن حذيفة ( وجعلت تربتها لنا طهورًا ) وفي الاستدلال بها نزاع كبير في المطولات إلا أنه يتأيد بأمرين أحدهما أن التفرقة في اللفظ دالة على التفرقة في الحكم فإنه قال ( جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء ) فعلق حكم المسجدية على الأرض وعلق حكم الطهورية على التربة ولوكان غير التراب يجزيء لعطفه عليه .

ثانيهما: أنه لما جاء بمن التبعيضية دل على أن الممسوح به يتبعض ولا يتبعض من أجزاء الأرض إلا التراب فدل على أنه المقصود

رابعًا: استدل بقوله ( فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل ) أن من لم يجد ماء ولا ترابًا صلى على الحال التي تمكنه ويشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم - ( ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ) وقوله تعالى { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } (التغابن:16)

خامسًا: في قوله ( وأحلت لي المغانم ) دليل أنها لم تحل للأنبياء قبله مع أن الجهاد وجب عليهم وجاهدوا ويذكر أنهم كانوا يجمعونها فتنزل نار من السماء فتأخذها والله أعلم

سادسًا: أل في قوله ( الشفاعة ) للعهد ومعنى ذلك وأعطيت الشفاعة المعهودة عندكم المعروفة أنها من خصائصي وهي الشفاعة في إراحة الناس من الموقف بفصل القضاء وهي المقام المحمود والشفاعة في استفتاح باب الجنة والشفاعة في تخفيف العذاب عن أبي طالب بإخراجه من غمرة النار إلى ضحضاح منها والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت