السادسة: اختلفوا في ( إلى ) هل هي للغاية أو بمعنى مع ؟ وعند من يرى غائيتها هل الغاية داخلة في المغيا أو خارجة عنه ؟ والكل شائع في اللغة فاحتملت الآية معنيين أعني دخول المرفق في المغسول وعدم دخوله ولما جاءت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بغسله تعين دخوله في المغسول لأنه المبين لمراد الله عز وجل لهذا اتفق العلماء على وجوب غسله ولم يحك الخلاف فيه إلا عن زفر .
السابعة: مسح الرأس وهو في هذا الحديث مجمل لكن بين في حديث عبدالله بن زيد كيفيته وتفسيرها: أن يجعل أطراف أصابعه بعضها على بعض ويمسح ببطون كفيه يبدؤ من ناصيته ثم يمر بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه وقد جاء في رواية للبخاري: ( فأقبل بيديه وأدبر ) وهي تخالف روايته: ( فأدبر بيديه [1] وأقبل ) وقد جمع بينهما: بأن الاقبال والادبار من الأمور النسبيه فيحتمل أن تحكى بالنسبة إلى اليدين ويحتمل أن تحكى بالنسبة إلى الرأس وعلى هذا فتحمل رواية ( أقبل بيديه وأدبر) أنها حكيت بالنسبة إلى اليدين وبهذه الكيفية أخذ أهل الحديث ومن الأئمة مالك وأحمد وإسحاق وهو الأرجح لموافقته الدليل .
وقال بعضهم بإجزاء مسح البعض ومنهم الشافعي وأبو حنيفة ورواية عن أحمد ومالك لكن اختلفوا في تقدير هذا البعض فقال أبو حنيفة لا يجزئ إلا ربعه وقال الشافعي لو مسح بأصبع أو بعض أصبع أجزأه
(1) لفظة ( بيديه ) لم ترد في رواية البخاري وإن ذكرها الحافظ وقلده الصنعاني ثم الشوكاني ولفظة: فمسح رأسه فأدبر به وأقبل ) (( الألباني ) )