الصفحة 19 من 1281

أما كم يمسح فالجمهور على أنها واحدة لأن أكثر رواة صفة الوضوء رووا المسح واحدة أم التثليث فلم يرو إلا من طرق شاذة أو ضعيفة [1] قال الشوكاني والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ درحة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما هو المتعين انتهى . ولأبي داود والبيهقي كلام قريب من هذا وخالفهم الشافعي فقال باستحباب التثليث قياسًا على سائر الأعضاء والأول أرجح .

الثامنة: يؤخذ من العطف بثم المقتضية للترتيب وجوب الترتيب لكن عند من يرى أن الأفعال تقتضي الوجوب غير أنه يعضد هذا المأخذ بأمور: أحدها: حديث: ( أبدأ بما بدأ الله به ) على رواية الأمر . ثانيًا: إدخال ممسوح وهو الرأس بين مغسولين وهما اليدان والرجلان. ثالثًا: جاء في حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتبًا ثم قال ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) ذكره في المغتي ولم يعزه وقد بحثت عن هذا الحديث فلم أجده بهذا اللفظ إلا أن الحديث ذكره الزيلعي في نصب الراية بلفظ ( توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) وطرقه كلها واهية ومع ذلك فليس فيه دليل على الترتيب

التاسعة: قوله - صلى الله عليه وسلم - ( ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه ) عام يراد به الخصوص أي بأمور الدنيا والمراد مجاراة الحديث أما إن عرض له فدفعه عن نفسه فقد حصلت له الفضيلة وإن حدث نفسه بطاعة أخرى فهو من تداخل العبادتين ويذكر فيه شيء عن عمر .

العاشرة: قوله ( غفر له ما تقدم من ذنبه) هذا عام يراد به الخصوص بالصغائر لأن الكبائر لا تكفرها إلا التوبة .

(1) فيه نظر عندي فإنه ورد من ثلاث طرق بثلاثة أسانيد حسنة فيبعد اتفاقهم على الخطأ (( الألباني ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت