أما حكم الماء الذي وقع فيه البول فهو عند الشافعية نجس إن كان دون القلتين وإن كان فوقها لم ينجس إلا بتغير أحد أوصافه دليلهم حديث ابن عمر عند الخمسة بلفظ ( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) وفي تصحيحه خلاف كبير لا يتسع المقام لبسطه وفرق أحمد في الرواية المشهورة عنه بين بول الآدمي وما في معناه كعذرته المائعة فجعل البول ينجس الماء بدون فرق بين قليله وكثيره وقيد سائر النجاسات بما زاد على القلتين أما مالك ومعظم أهل الحديث فهم ذهبوا إلى أن الماء لا ينجسه شيء إلا بتغير أحد أوصافه سواء كان قليلًا أو كثيرًا أخذًا بحديث أبي سعيد عند أصحاب السنن أحمد وغيرهم في قصة بئر بضاعة وهو حديث صحيح صححه أكثر الأئمة منهم الإمام أحمد ويحيى بن معين وابن حزم وغيرهم .
[6- 7 ] عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا )
ولمسلم (أولاهن بالتراب ) وله في حديث عبدالله بن مغفل [1] رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ( إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعًا وعفروه الثامنة بالتراب ) متفق عليه
موضوع الحديث:الطهارة
المفردات
ولغ الكلب الماء:شربه بطرف لسانه والولغ خاص بالسباع ومن الطير بالذباب قاله في القاموس
المعنى الإجمالي
أمر من أوجب الله طاعته والذي وصفه في كتابه بأنه يعز عليه ما أعنت أمته من ولغ الكلب في إناءه أن يغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع غسلات تكون أولاها مع التراب فإن لم تكن الأولى فالثامنة ذلك لأن الكلب نجس ويباشر النجاسات بفمه وفي التراب مادة مطهرة تزيل ذلك النجس مع الغسلات السبع والله أعلم .
فقه الحديث
المستفاد من هذين الحديثين ثلاث مسائل:
الأولى:نجاسة الكلب
الثانية: تسبيع الإناء
الثالثة: تتريبه
(1) عبدالله بن مغفل بن عبد نهم بن نهم المزني صحابي بايع تحت الشجرة ومات سنة 57هـ وقيل بعد ذلك ت3663