الصفحة 11 من 1281

المسألة الثانية: قوله ( ومن استجمر فليوتر ) هذه أمر والأمر يقتضي الوجوب إلا أن يصرفه صارف . والصارف هنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه: من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ) رواه أحمد وابو داود وابن ماجه قال الحافظ في الفتح هذه الزيادة حسنة الإسناد [1]

لكن لا يصلح أن يكون هذا الحديث صارفًا لحديث سلمان رضي الله عنه في النهي عن الاستنجاء بأقل من ثلاث أحجار ويصلح لصرف ما فوق الثلاثة وبهذا أخذ الشافعي وأحمد فقالا يشترط في الاستجمار شرطان الإنقاء وبثلاث مسحات [2] فأكثر وقال مالك وأبو حنيفة باشتراط الانقاء دون العدد فلو حصل الإنقاء بمسحة واحدة جاز عندهم .

المسألة الثالثة: قوله ( وإذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) .

اختلف الفقهاء في حكم غسل اليدين عند القيام من النوم فحمله مالك والشافعي على الندب وحمله أحمد على الوجوب وهو الأظهر لعدم الصارف ولا فرق بين نوم الليل ونوم النهار لأن العلة واحدة والبيتوتة خرجت مخرج الغالب

ثم اختلفوا في الماء الذي غمست فيه يد القائم من النوم قبل غسلها هل ينجس أم لا ؟ فقال الجمهور بطهارته لأن الطهارة متيقنة ولا يخرج عن اليقين إلا بقين مثله ونقل عن الحسن البصري نجاسته وكره الشافعي وأحمد التطهر به والله أعلم .

[5] عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه ) ولمسلم ( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب )

(1) قلت في هذا التحسين عندي نظر فإن مدار إسناده عند جميع مخرجيه على حصين الحميري وهو مجهول كما قال الذهبي والعسقلاني والخزرجي وغيرهم . وبه أعله الحافظ ابن حجر نفسه في تلخيص الحبير وذكر أن في سنده اختلافًا (( الألباني ) ).

(2) الحديث يشترط ثلاثة أحجار ليس ثلاث مسحات فليتأمل (( الألباني ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت