الاستجمار: استعمال الجمار أي الأحجار في المخرج للتجفيف
فليوتر: أي ليقف على وتر والوتر من واحد إلى تسعة وهو الفرد من العدد
المعنى الإجمالي
لقد أمر الشارع الحكيم بطهارة الظواهر والبواطن لما يترتب على كمال الطهارة من الفوائد الدينية والصحية والاجتماعية فقد أمر بالاستنشاق لإزالة الأوساخ التي تعلق بالخياشيم وهي منفذ إلى الدماغ فإذا نظفت دخل الهواء إلى الدماغ وسائر الجسم نقيًا فأنعشه وقد صح أن الشيطان يبيت على خيشوم العبد وهو يحب القذارة وإذا نظفه العبد كان في حالة أبعد عن مقاربة الشيطان وأمر من استجمر أن يوتر لأن الاستجمار طهارة وعبادة والوتر مقصود للشرع في كثير من العبادات فمن ذلك الطواف ورمي الجمار وغسلات الوضوء إلى غير ذلك وهو إشارة إلى أن المتعبد له بهذه العبادة فرد واحد أي في ذاته وصفاته وأفعاله وأمر من قام من النوم بغسل يديه قبل إدخالهما في الإناء ثلاثًا لأن النوم مذهب للشعور والإحساس فاحتمل أن تدور اليد على محل النجاسة فشرع الغسل لهذا الاحتمال
فقه الحديث
في الحديث ثلاث مسائل
الأولى: في قوله إذا ( توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر ) دليل لما ذهب إليه أحمد وداود وأبو ثور وإسحاق من وجوب الاستنشاق لأنه أمر والأمر يقتضي الوجوب إذا لم يوجد له صارف وذهب مالك والشافعي إلى سنيته وجعلوا الصارف لهذا الأمر هو عدم الذكر في الآية والأول أرجح لأنه بيان لما يجب في الوجه المذكور في الآية أما أبو حنيفة فذهب إلى وجوبه في الغسل دون الوضوء هو والمضمضة وتخصيص الوجوب بالغسل دون الوضوء تفريق بلا فارق .