فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 490

المسألة الرابعة: قد تعلق الشرط بفعل محال ممتنع الوجود، فيلزمه محال آخر وتصدق الشرطية دون مفرديها، أما صدقها فلاستلزام المحال المحال، وأما كذب مفرديها فلاستحالتهما، وعليه: {قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعََابِدِينَ} (81) [الزخرف: 81] ، ومنه قوله {لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلَّا اللََّهُ لَفَسَدَتََا} [الأنبياء: 22] . ومنه: {قُلْ لَوْ كََانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمََا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلى ََ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} (42) [الإسراء] ونظائره كثيرة.

وفائدة الربط بالشرط في مثل هذا أمران أحدهما: بيان استلزم إحدى القضيتين للأخرى. والثاني: أن اللازم منتف فالملزوم كذلك، فقد تبين من هذا الشرط تعلق به المحقق الثبوت والممتنع الثبوت والممكن الثبوت.

المسألة الخامسة: اختلف سيبويه ويونس في الاستفهام الداخل على الشرط فقال سيبويه: يعتمد على الشرط وجوابه، فيتقدم عليهما ويكون بمنزلة القسم، ونحو قوله: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخََالِدُونَ} (34) [الأنبياء] وقوله: {أَفَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى ََ أَعْقََابِكُمْ} [آل عمران:

144]. وقال يونس: يعتمد على الجزاء، فتقول: إن مت أفأنت خالد. والقرآن مع سيبويه والقياس أيضا كما يتقدم القسم ليكون جملة الشرط والجزاء مقسما عليها ومستفهما عنها، ولو كان كما قال يونس، لقال: فإن مت أفهم الخالدون.

المسألة السادسة: اختلف الكوفيون والبصريون فيما إذا تقدم أداة الشرط جملة تصلح أن تكون جزاء، ثم ذكر فعل الشرط ولم يذكر له جزاء، نحو: أقوم إن قمت. فقال ابن السراج: الذي عندي أن الجواب محذوف يغني عنه الفعل المتقدم، قال: وإنما يستعمل هذا على وجهين إما أن يضطر إليه شاعر، وإما أن يكون المتكلم به محققا بغير شرط ولا نية.

فقال: أجيئك، ثم يبدو له ألا يجيئه إلا بسبب، فيقول: إن جئتني، فيشبه الاستثناء ويغني عن الجواب ما تقدم.

وهذا قول البصريين، وخالفهم أهل الكوفة، وقالوا: المتقدم هو الجزاء، والكلام مرتبط به. وقولهم في ذلك هو الصواب، وهو اختيار الجرجاني، قال: الدليل على أنك إذا قلت:

آتيك إن أتيتني كان الشرط متصلا «بآتيك» ، وأن الذي يجري في كلامهم لا بد من إضمار الجزاء ليس على ظاهره، وأما إن عملنا على ظاهره وتوقفنا أن الشرط متقدم في النفس على الجزاء، صار من ذلك شيئان ابتداء كلام ثان.

ثم اعتقاد ذلك يؤدي إلى إبطال ما اتفق عليه العقلاء في الإيمان، من افتراق الحكم بين أن يصل الشرط في نطقه، وبين أن يقف ثم يأتي بالشرط، وأنه إذا قال لعبده: أنت حر إن

شاء الله، فوصل، لم يعتق، ولو وقف ثم قال: إن شاء الله، فإنه يعتق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت