ولا أنه حد لذلك الشيء الذي يطلب هل هو حد له. والذي بقى هو أن ننظر هل نجد برهانا يعطى ماهية الشيء وسبب ماهيته كما قد تبين أنه نجد برهانا يعطى وجود الشيء وسبب وجوده، فنقول: إنه إن كان الحد الأوسط هو ماهية الشيء، فقد قلنا إنه ليس يعطى ماهية الشيء وأن ذلك مصادرة. وأما إذا كان الحد الأوسط شيئا خارجا عن ماهية الشيء فقد يمكن أن يعطى ماهية الشيء ووجوده معا. فلننظر متى يكون ذلك، فنقول: إذا كان الحد الأوسط غير علة الطرف الأكبر، فليس يمكن أن يبين به وجود الأكبر وماهيته معا. وأما إذا كان الحد الأوسط هو علة الأكبر، فقد يمكن أن يبين به ماهية الطرف الأكبر ووجوده معا أو الماهية فقط إذا كان الوجود معلوما فإنه ليس يمكن أن يبين ماهية شيء هو مجهول. فمثال الأول هو أن يبين وجود الكسوف للقمر بأنه لا يوجد في ذلك الوقت للمقايس ظل. فإن أمثال هذه الأوساط التي هى أعراض ليس يمكن أن يصار منها إلى معرفة ماهيات الأشياء التي هى لها أعراض إلا بالعرض. وأما إذا كان الأوسط سببا متقدما على
فيكون مقدمة. والذي بقى هو أن نبحث عن الحد ما هو ونبحث هل العلم الحاصل بالحد يمكن أن يستنبط من البرهان نفسه إذ ليس يمكن أن يبرهن عليه على ما تقدم أم ليس يمكن أن يستنبط منه، وإن كان يمكن فمن أى إضافة يمكن. فنقول: أما البرهان الذي يعطى لم الشيء موجود وأنه موجود، فقد قيل فيما تقدم أنه بعينه يعطى ما هو الشيء.
لكن ذلك إنما يكون إذا كان المحدود مجهول الوجود وكان السبب الذي أعطى في جواب لم هو من الأسباب التي تقومت منها ذات الشيء، فإن من هذه الأسباب تكون الحدود.
وأما البراهين التي تعطى وجود الشيء، فإنها إن كانت إنما أعطت وجوده من قبل أمر متأخر ليس هو بعلة لذلك الشيء فليس يمكن أن تعطى مع وجوده ماهيته. وذلك إذا كان الحد الأوسط أمرا ليس بجوهر بل عرضى. وأما البراهين التي تعطى وجود الشيء من قبل الأسباب التي تقومت منها ذات الشيء فقد يمكن أن تعطى مع العلم بوجود الشيء ماهية الشيء. مثال ذلك أن الذي يبرهن على وجود الكسوف للقمر بأنه ليس يوجد للقياس المنصوب له في تلك الحال ظل، فغير ممكن أن يستنبط ماهية الكسوف من مثل