فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 604

الأوصاف، وعدل بالرياح عن مباراته سلوكها في الاعتراف له جادّة الإنصاف.

قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله [1] :

ومن ذي بلق [2] ، كأنما هو لابس بردين، أو جامع لضدّين، إلا أنه قد ضم بردا وأرخى بردا، وامتدّ فيه جنح الليل والنهار قد تبدّى.

وتلته بلقاء تسوّي مبلغ خراجها، وتدلّ على تمام الحسن باعتدال مزاجها. قد جاءت [3] وفق ما أراد، وازداد حسنها بما جمعت من البياض والسواد.

قلت [4] :

ومن أبلق، كأنه القصر في ميدانه، وكم تلمّظ البرق عند سرعته ولم يتطاول إلى تحريك لسانه. ما لمع بياضه وطابق سواده الذي دجا، إلا عوذتهما ب {وَالضُّحى ََ وَاللَّيْلِ إِذََا سَجى ََ} [5] . ما قابل بغرّته إلا نسينا [6] الليلة التي أديمها ذو لونين، وقمرها كتعويذ من لجين، فلو أدركه ابن برد [7] لقال: «لست من هذا الطرح» وأقر لبرده بالعجز والتقصير، وحار من سواده في {وَاللَّيْلِ إِذََا يَغْشى ََ} [8] ومن بياضه في {وَالنَّهََارِ إِذََا تَجَلََّى} [8]

فقال: «ما أنا كشّاف هذا التفسير» . كم طار بفارسه إلى جهة وعاد ولم يشعر أهلها بما نقض فيها وأبرم. وإذا سئلت عنه أهل تلك الجهة قالوا: «طائركم معكم، والله أعلم» .

وكم حبس أدهم الليل خلفه وهو بقطعة قيد [9] من هلاله مقيّد، إلى أن أقر له بالعبودية واعترف أن الأبلق خير من الأسود. يخفق قلب البرق عند ركضه، ويشكو خلفه

(1) قال فضل الله: بر: ابن فضل الله اضافة في نسخة تو: رحمه الله تعالى قا: قال المقر التقوي تغمده الله برحمته.

(2) «التعريف بالمصطلح الشريف» ص 330.

(3) جاء: طب: جادت.

(4) قلت: لد، طا، نب: قال شيخنا العلامة الشيخ تقي الدين ابن حجة، با: قال شيخنا الشيخ تقي الدين ابن حجة طب: الشيخ تقي الدين بن حجة بر: المقر التقوي قا: قال المقر التقوي تغمده الله برحمته ها:

قال الشيخ العلامة تقي الدين ابن حجة رحمه الله تعالى.

(5) سورة الضحى 93/ 1.

(6) نسينا: طب: نسبت إلى.

(7) هو بشار بن برد العقيلي، أشعر المولدين على الإطلاق، من شعراء الطبقة الأولى.

(8) سورة الليل 92/ 21.

(9) قيد: ساقط من تو، ها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت