فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 735

إلى سيف الدولة جوابا عن كتاب ورد عليه منه، يرد فيه على ابن خالويه [1] .

وفى الرسالة عناصر ثلاثة متميزة:

أولها: بيان مكانة أبى على من علماء عصره.

ثانيها: دفاع أبى على عن نفسه برد ما نسبه إليه ابن خالويه.

ثالثها: خلوصه بعد الدفاع إلى الهجوم على ابن خالويه بتفنيد آرائه، وبيان وجه الخطأ فيها.

* * * فما يشهد للعنصر الأول قول ابن خالويه: «لو بقى ابو على عمر نوح ما صلح أن يقرأ على السيرافى» . وعلق أبو على فقال: أن ابن بهزاز السيرافى يقرأ عليه الصبيان ومعلموهم»، أفلا أصلح أن أقرأ على من يقرأ عليه الصبيان؟ هذا ما لا خفاء به. كيف وهو (يريد ابن خالويه) قد خلط فيما حكاه عنى، وأنى قلت:

«أن السيرافى قد قرأ على» ولم أقل هذا إنما قلت: «تعلم منى» أو «أخذ عنى» هو وغيره، ممن ينظر اليوم في شىء من هذا العلم، وليس قول القائل: «تعلم منى» مثل «قرأ على» ، لأنه قد يقرأ عليه من لا يتعلم منه، وقد يتعلم منه من لا يقرأ عليه، وتعلم ابن بهزاز منى في أيام محمد بن السرى وبعده لا يخفى على من كان يعرفنى ويعرفه كعلى بن عيسى الوراق، ومحمد بن أحمد بن يونس، ومن كان يطلب هذا الشأن من بنى الأزرق الكتاب وغيرهم، وكذلك كثير من الفرس الذين كانوا يرونه يغشانى في صف شونيز [2] .

* * * وهذا كلام يكشف على كل حال عن علو مكانة السيرافى، فأبو على حين يدفع قولة ابن خالويه: «لو بقى عمر نوح ما صلح أن يقرأ على السيرافى» يعترف ضمنا بمكانة السيرافى، إذ أنه يهتم بتقرير صلاحيته للقراءة على السيرافى الذى يقرأ عليه الصبيان ومعلموهم، ولا يهم أبا على إلا أن يرتفع بنفسه فوق طبقة الصبيان المتعلمين

على أن أبا على يرقى بنفسه حتى ينص على أن السيرافى أخذ عنه أو تعلم منه، ويستشهد على ذلك بكثير ممن كانوا يعرفونه هو والسيرافى.

(1) معجم الأدباء 7/ 257ولم يصرح في الحلبيات أن المردود عليه ابن خالويه وان كان ذلك غنى عن التصريح.

(2) الحلبيات 5نحوش: 33ظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت